ابن الأثير

500

الكامل في التاريخ

فلمّا أراد القبض عليه لم يقدم على ذلك لقوّة مجاهد الدين ، فأظهر أنّه مريض ، وانقطع عن الركوب عدّة أيّام ، فدخل إليه مجاهد الدين وحده ، وكان خصيّا لا يمتنع من الدخول على النساء ، فلمّا دخل عليه قبض عليه ، وركب لوقته إلى القلعة ، فاحتوى على الأموال التي لمجاهد الدين وخزائنه ، وولّى زلفندار قلعة الموصل بعد مجاهد الدين ، وجعل ابن صاحب الغرّاف أمير حاجب وحكّمهما في دولته . وكان تحت حكم مجاهد الدين حينئذ إربل وأعمالها ، ومعه فيها زين الدين يوسف بن زين الدين عليّ ، وهو صبيّ صغير ليس له من الحكم شيء والحكم والعسكر إلى مجاهد الدين ، وتحت حكمه أيضا جزيرة ابن عمر ، وهي لمعزّ الدين سنجر شاه بن سيف الدين غازي بن مودود ، وهو أيضا صبيّ ، والحكم والنوّاب والعسكر لمجاهد الدين ، وبيده أيضا شهرزور وأعمالها ، ونوّابه فيها ، ودقوقا ، ونائبة فيها ، وقلعة عقر الحميديّة ، ونائبة فيها ، ولم يبق لعزّ الدين مسعود بعد أن أخذ صلاح الدين [ البلاد ] الجزريّة سوى الموصل وقلعتها بيد مجاهد الدين ، وهو على الحقيقة الملك واسمه لعزّ الدين ، فلمّا قبض عليه امتنع صاحب إربل من طاعة عزّ الدين ، واستبدّ ، وكذلك أيضا صاحب جزيرة ابن عمر ، وأرسل الخليفة إلى دقوقا فحصرها وأخذها ، ولم يحصل لعزّ الدين مسعود غير شهرزور والعقر ، وصارت إربل والجزيرة أضرّ شيء على صاحب الموصل ، وأرسل صاحبها إلى صلاح الدين بالطاعة له ، والكون في خدمته . وكان الخليفة الناصر لدين اللَّه قد أرسل صدر الدين شيخ الشيوخ ، ومعه بشير الخادم الخاص ، إلى صلاح الدين في الصلح مع عزّ الدين ، صاحب الموصل ، وسيّر عزّ الدين معه القاضي محيي الدين أبا حامد بن الشّهرزوري في المعنى ، فأجاب صلاح الدين إلى ذلك وقال : ليس لكم مع الجزيرة وإربل حديث ،