ابن الأثير
501
الكامل في التاريخ
فامتنع محيي الدين عن ذلك وقال : هما لنا ، فلم يجب صلاح الدين إلى الصلح إلّا بأن تكون إربل والجزيرة معه ، فلم يتم أمره ، وقوي طمع صلاح الدين في الموصل بقبض مجاهد الدين ، فلمّا رأى صاحب الموصل الضرر بقبض مجاهد الدين قبض على شرف الدين أحمد بن صاحب الغرّاف « 1 » وزلفندار ، عقوبة لهما ، ثمّ أخرج مجاهد الدين ، على ما نذكره إن شاء اللَّه . ذكر غزو بيسان لمّا فرغ صلاح الدين من أمر حلب جعل فيها ولده الملك الظاهر غازي ، وهو صبيّ ، وجعل معه الأمير سيف الدين يازكج « 2 » ، وكان أكبر الأمراء الأسديّة ، وسار إلى دمشق ، وتجهّز للغزو ، ومعه عساكر الشام والجزيرة ، وديار بكر ، وسار إلى بلد الفرنج ، فعبر نهر الأردنّ تاسع جمادى الآخرة من السنة ، فرأى أهل تلك النواحي قد فارقوها خوفا ، فقصد بيسان فأحرقها وخرّبها ، وأغار على ما هناك ، فاجتمع الفرنج ، وجاءوا إلى قبالته ، فحين رأوا كثرة عساكره لم يقدموا عليه ، فأقام عليهم ، وقد استندوا إلى جبل هناك ، وخندقوا عليهم ، فأحاط بهم ، وعساكر الإسلام ترميهم بالسهام ، وتناوشهم القتال ، فلم يخرجوا وأقاموا كذلك خمسة أيّام ، وعاد المسلمون عنهم سابع عشر الشهر ، لعلّ الفرنج يطمعون ويخرجون ، فيستدرجونهم ليبلغوا منهم غرضا ، فلمّا رأى الفرنج ذلك لم يطمعوا أنفسهم في غير السلامة . وأغار المسلمون على تلك الأعمال يمينا وشمالا ، ووصلوا فيها إلى ما لم يكونوا يطمعون في الوصول إليه والإقدام عليه ، فلمّا كثرت الغنائم معهم
--> ( 1 ) صاحب العراق B ( 2 ) . يازكوخ B