ابن الأثير
499
الكامل في التاريخ
وتردّدت الرسل بينهما [ 1 ] ، فراسل الفرنج ليحتمي بهم ، فسمع من معه من الأجناد أنّه يراسل الفرنج ، فخافوا أن يسلّمها إليهم ، فوثبوا عليه وقبضوه وحبسوه ، وراسلوا صلاح الدين الذين يطلبون منه الأمان والإنعام ، فأجابهم إلى ما طلبوا ، وسلّموا إليه الحصن فرتّب به دزدارا بعض خواصّه . وأمّا باقي قلاع حلب ، فإنّ صلاح الدين أقرّ عين تاب بيد صاحبها ، كما تقدّم ، وأقطع تلّ خالد لأمير يقال له داروم الياروقيّ ، وهو صاحب تلّ باشر . وأمّا قلعة إعزاز ، فإنّ عماد الدين إسماعيل كان قد خرّبها ، فأقطعها صلاح الدين لأمير يقال له دلدرم سليمان بن جندر ، فعمرها . وأقام صلاح الدين بحلب إلى أن فرغ من تقرير قواعدها وأحوالها وديوانها ، وأقطع أعمالها ، وأرسل منها « 1 » فجمع العساكر من جميع بلاده . ذكر القبض على مجاهد الدين وما حصل من الضرر بذلك في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، قبض عز الدين مسعود ، صاحب الموصل « 2 » ، على نائبة مجاهد الدين قايماز ، وكان إليه الحكم في جميع البلاد ، واتّبع في ذلك هوى من أراد المصلحة « 3 » لنفسه ، ولم ينظر في مضرّة صاحبه . وكان الّذي أشار بذلك عزّ الدين محمود زلفندار « 4 » ، وشرف الدين أحمد ابن أبي الخير « 5 » الّذي كان أبوه صاحب الغرّاف ، وهما من أكابر الأمراء ،
--> [ 1 ] - بينهم . ( 1 ) وأرسل إليها A ( 2 ) صاحب العراق B ( 3 ) . في مصلحة صاحبه B ( 4 ) زلفاندار A ( 5 ) الجبر . P . C