ابن الأثير
496
الكامل في التاريخ
صدر « 1 » وأيلة ، فانتزح الفرنج من بين أيديهم فنزلوا بماء يقال له العسيلة ، وسبقوا المسلمين إليه ، فأتاهم المسلمون وهم عطاش قد أشرفوا على الهلاك ، فرأوا الفرنج قد ملكوا الماء ، فأنشأ اللَّه ، سبحانه وتعالى ، بلطفه سحابة عظيمة ، فمطروا منها حتى رووا ، وكان الزمان قيظا ، والحرّ شديدا [ 1 ] في برّ مهلك ، فلمّا رأوا ذلك قويت نفوسهم ، ووثقوا بنصر اللَّه لهم ، وقاتلوا الفرنج ، فنصرهم اللَّه عليهم فقتلوهم ، ولم يسلم منهم إلّا الشريد الفريد ، وغنم المسلمون ما معهم من سلاح ودوابّ ، وعادوا منصورين قاهرين بفضل اللَّه . ذكر ملك صلاح الدين حلب وفي هذه السنة سار صلاح الدين من عين تاب إلى حلب ، فنزل عليها في المحرّم أيضا ، في الميدان الأخضر ، وأقام به عدّة أيّام ، ثمّ انتقل إلى جبل جوشن فنزل بأعلاه ، وأظهر أنّه يريد [ أن ] يبني مساكن له ولأصحابه وعساكره ، وأقام عليها أيّاما والقتال بين العسكرين كلّ يوم . وكان صاحب حلب عماد الدين زنكي بن مودود بن زنكي ، ومعه العسكر النوريّ ، وهم مجدّون في القتال ، فلمّا رأى كثرة الخرج ، كأنّه شحّ بالمال ، فحضر يوما عنده بعض أجناده ، وطلبوا منه شيئا ، فاعتذر بقلّة المال عنده ، فقال له بعضهم : من يريد [ أن ] يحفظ مثل حلب يخرج الأموال ، ولو باع حليّ نسائه ، فمال حينئذ إلى تسليم حلب وأخذ العوض منها ، وأرسل مع
--> [ 1 ] - شديد . ( 1 ) . صدر : spU . 740 te . P . C