ابن الأثير

497

الكامل في التاريخ

الأمير طمان الياروقيّ ، وكان يميل إلى صلاح الدين وهواه معه ، فلهذا أرسله فقرّر قاعدة الصّلح على أن يسلّم عماد الدين حلب إلى صلاح الدين ويأخذ عوضها سنجار ، ونصيبين ، والخابور ، والرّقّة ، وسروج ، وجرت اليمين على ذلك وباعها بأوكس الأثمان ، أعطى حصنا مثل حلب ، وأخذ عوضها قرى ومزارع ، فنزل عنها ثامن عشر صفر ، وتسلّمها صلاح الدين ، فعجب النّاس كلّهم من ذلك ، وقبّحوا ما أتى ، حتى إنّ بعض عامّة حلب أحضر اجّانة وماء وناداه : أنت لا يصلح لك الملك ، وإنّما يصلح لك أن تغسل الثياب ، وأسمعوه المكروه . واستقرّ ملك صلاح الدين بملكها ، وكان مزلزلا ، فثبت قدمه بتسليمها وكان على شفا جرف هار ، وإذا أراد اللَّه أمرا فلا مردّ له . وسار عماد الدين إلى البلاد التي أعطيها عوضا عن حلب فتسلّمها ، وأخذ صلاح الدين حلب ، واستقرّ الحال بينهما : إنّ عماد الدين يحضر في خدمة صلاح الدين بنفسه وعسكره ، إذا استدعاه لا يحتجّ [ 1 ] بحجّة ، ومن الاتّفاقات العجيبة أنّ محيي الدين بن الزكي ، قاضي دمشق ، مدح صلاح الدين بقصيدة منها : وفتحكم حلبا بالسّيف في صفر * مبشّر بفتوح القدس في رجب فوافق فتح القدس في رجب سنة ثلاث وثمانين وخمسمائة ، على ما نذكره إن شاء اللَّه تعالى . وممّا كتبه القاضي الفاضل في المعنى عن صلاح الدين : فأعطيناه عن حلب كذا وكذا ، وهو صرف على الحقيقة أخذنا فيه الدّنانير وأعطيناه الدراهم ، ونزلنا عن القرى ، وأحرزنا العواصم .

--> [ 1 ] - يحتاج .