ابن الأثير

484

الكامل في التاريخ

مسعود بن الزعفرانيّ ، فحيث رأى شدّة القتال أذعن إلى التسليم ، وطلب الأمان وسلّم البلد ، وصار في خدمة صلاح الدين ، فلمّا ملك المدينة زحف إلى القلعة ، فسلّمها إليه الدزدار الّذي بها على مال أخذه ، فلمّا ملكها سلّمها إلى مظفّر الدين مع حرّان ، ثمّ سار عنها ، على حرّان ، إلى الرّقّة ، فلمّا وصل إليها ، كان بها مقطعها قطب الدين ينّال بن حسّان المنبجي ، فسار عنها إلى عزّ الدين أتابك ، وملكها صلاح الدين ، وسار إلى الخابور ، قرقيسيا ، وماكسين وعرابان ، فملك جميع ذلك . فلمّا استولى على الخابور جميعه سار إلى نصيبين ، فملك المدينة لوقتها ، وبقيت القلعة ، فحصرها عدّة أيّام ، فملكها أيضا ، وأقام بها ليصلح شأنها ، ثمّ أقطعها أميرا كان معه يقال له أبو الهيجاء السمين ، وسار عنها ومعه نور الدين صاحب الحصن . وأتاه الخبر أنّ الفرنج قصدوا دمشق ، ونهبوا القرى ، ووصلوا إلى داريّا ، وأرادوا تخريب جامعها ، فأرسل النائب بدمشق إليهم جماعة من النصارى يقول لهم : إذا خرّبتم الجامع جدّدنا عمارته ، وخرّبنا كلّ بيعة لكم في بلادنا ، ولا نمكن أحدا من عمارتها ، فتركوه . ولمّا وصل الخبر إلى صلاح الدين بذلك أشار عليه من يتعصّب لعزّ الدين بالعود ، فقال : يخرّبون قرى ونملك عوضها بلادا ، ونعود نعمرها ، ونقوى على قصد بلادهم ، ولم يرجع ، فكان كما قال . ذكر حصر صلاح الدين الموصل لمّا ملك صلاح الدين نصيبين ، جمع أمراءه وأرباب المشورة عنده ، واستشارهم بأيّ البلاد يبدأ ، وأيّها يقصد ، بالموصل أم بسنجار أم بجزيرة ابن