ابن الأثير

462

الكامل في التاريخ

576 ثم دخلت سنة ست وسبعين وخمسمائة ذكر وفاة سيف الدين صاحب الموصل وولاية أخيه عزّ الدين بعده في هذه السنة ، ثالث صفر ، توفّي سيف الدين غازي بن مودود بن زنكي ، صاحب الموصل وديار الجزيرة ، وكان مرضه السلّ ، وطال به ، ثمّ أدركه في آخره سرسام ، ومات . ومن عجيب ما يحكى أنّ النّاس خرجوا سنة خمس وسبعين يستسقون لانقطاع الغيث وشدّة الغلاء ، وخرج سيف الدين في موكبه ، فثار به النّاس وقصدوه بالاستغاثة ، وطلبوا منه أن يأمر بالمنع من بيع الخمر ، فأجابهم إلى ذلك ، فدخلوا البلد وقصدوا مساكن الخمّارين ، وخرّبوا أبوابها ، ودخلوها ، ونهبوها ، وأراقوا ما بها من خمور ، وكسروا الظروف ، وعملوا ما لا يحلّ ، فاستغاث أصحاب الدور إلى نوّاب السلطان ، وخصّوا بالشكوى رجلا من الصالحين يقال له أبو الفرج الدّقاق ، ولم يكن له يد في الّذي فعله العامّة من النّهب ، وما لا يجوز فعله ، إنّما هو أراق الخمور ، ونهى العامّة عن النهب ، وما لا يجوز فعله ، إنما هو أراق الخمور ، ونهى العامة عن الّذي يفعلونه ، فلم يسمعوا منه ، فلمّا شكا الخمّارون منه أحضر بالقلعة ، وضرب على رأسه ، فسقطت عمامته ، فلمّا أطلق لينزل من القلعة نزل مكشوف الرأس ، فأرادوا تغطيته بعمامته ، فلم يفعل ، وقال : واللَّه لا غطّيت رأسي حتى ينتقم اللَّه لي ممّن ظلمني ! فلم يمض غير أيّام حتى توفّي الدزدار