ابن الأثير
463
الكامل في التاريخ
الّذي تولّى أذاه ، ثمّ بعقبه مرض سيف الدين ، واستمرّ إلى أن مات ، وعمره حينئذ نحو ثلاثين سنة . وكانت ولايته عشر سنين وثلاثة أشهر ، وكان حسن الصورة ، مليح الشباب ، تام القامة ، أبيض اللّون ، وكان عاقلا وقورا ، قليل الالتفات إذا ركب وإذا جلس ، عفيفا لم يذكر عنه ما ينافي العفّة . وكان غيورا شديد الغيرة لا يدخل دوره غير الخدم الصغار ، فإذا كبر أحدهم منعه ، وكان لا يحبّ سفك الدماء ، ولا أخذ الأموال على شحّ فيه وجبن . ولمّا اشتدّ مرضه أراد أن يعهد بالملك لابنه معزّ الدين سنجر شاه ، وكان عمره حينئذ اثنتي عشرة [ 1 ] سنة ، فخاف على الدولة من ذلك لأنّ صلاح الدين يوسف بن أيّوب كان قد تمكّن بالشام ، وقوي أمره ، وامتنع أخوه عزّ الدين مسعود بن مودود من الإذعان لذلك والإجابة إليه ، فأشار الأمراء الأكابر ومجاهد الدين قايماز بأن يجعل الملك بعده في عزّ الدين أخيه ، لما هو عليه من كبر السنّ والشجاعة والعقل وقوّة النفس ، وأن يعطي ابنيه بعض البلاد ، ويكون مرجعهما إلى عزّ الدين عمّهما والمتولّي لأمرهما مجاهد الدين قايماز ، ففعل ذلك ، وجعل الملك في أخيه ، وأعطى جزيرة ابن عمر وقلاعها لولده سنجر شاه ، وقلعة عقر الحميديّة لولده الصغير ناصر الدين كسك « 1 » . فلمّا توفّي سيف الدين ملك بعده الموصل والبلاد أخوه عزّ الدين ، وكان المدبّر للدولة مجاهد الدين ، وهو الحاكم في الجميع ، واستقرّت الأمور ولم يختلف اثنان .
--> [ 1 ] اثني عشر . ( 1 ) . كك . P . C