ابن الأثير
461
الكامل في التاريخ
من يصل من جهة من الجهات يخبر بمثل ذلك . وفيها ، في ذي القعدة ، نزل شمس الدولة أخو صلاح الدين عن بعلبكّ ، وطلب عوضا عنها الإسكندريّة ، فأجابه صلاح الدين إلى ذلك وأقطع بعلبكّ لعز الدين فرخ شاه ابن أخيه ، فسار إليها ، وجمع أصحابه ، وأغار على بلاد الفرنج ، حتى وصل إلى قلعة صفد ، وهي مطلّة على طبريّة ، فسبى وأسر وغنم وخرّب وفعل في الفرنج أفاعيل عظيمة . وأمّا شمس الدولة فإنّه سار إلى مصر وأقام بالإسكندريّة ، وإذا أراد اللَّه أن يقبض رجلا بأرض جعل له إليها حاجة ، فإنّه أقام بها إلى أن مات بها . وفيها قارب الجامع الّذي بناه مجاهد الدين قايماز بظاهر الموصل من جهة باب الجسر الفراغ ، وأقيمت فيه الصلوات الخمس والجمعة ، وهو من أحسن الجوامع . وفيها توفّي أحمد بن عبد الرحمن الصوفي شيخ رباط الزّوزني ، وسمع الحديث وكان يصوم الدهر ، وعبد الحقّ بن عبد الخالق بن يوسف ، سمع الحديث ورواه ، وهو من بيت الحديث ، والقاضي عمر بن عليّ بن الخضر أبو الحسن الدمشقيّ ، سمع الحديث ورواه ، وولي قضاء الحريم ، وعليّ بن أحمد الزيدي ، سمع الحديث الكثير ، وله وقف كتب كثيرة ببغداد ، وكان زاهدا ، خيّرا ، صالحا ، ومحمّد بن عليّ بن حمزة أبو عليّ الأقساسي نقيب العلويّين بالكوفة ، وكان ينشد كثيرا : ربّ قوم في خلائقهم * عرر قد صيّروا غررا ستر المال القبيح لهم * سترى إن زال ما سترا ومحمّد بن محمّد بن عبد الكريم المعروف بابن سديد الدولة الأنباري ، كاتب الإنشاء بعد أبيه ، وأبو الفتوح نصر بن عبد الرحمن الدامغانيّ الفقيه ، كان مناظرا أحسن المناظرة ، كثير العبادة ، ودفن عند قبر أبي حنيفة .