ابن الأثير

447

الكامل في التاريخ

عمامته ، فغطى رأسه بكمّه ، وضرب الباطنيّ بسيف ، وعاد إلى الوزير فضربه ، وأقبل حاجب الباب ابن المعوّج لينصر الوزير ، فضربه الباطنيّ بسكّين وقيل بل ضربه رفيق كان للباطنيّ ، ثمّ قتل الباطنيّ ورفيقه ، وكان لهما رفيق ثالث ، فصاح وبيده سكّين فقتل ولم يعمل شيئا ، وأحرقوا ثلاثتهم وحمل الوزير إلى دار له هناك ، وحمل حاجب الباب مجروحا إلى بيته ، فمات هو والوزير ، وحمل الوزير فدفن عند أبيه بمقبرة الرباط عند جامع المنصور . وكان الوزير قد رأى في المنام أنّه معانق عثمان بن [ عفّان ] ، وحكى عنه ولده أنّه اغتسل قبل خروجه ، وقال : هذا غسل الإسلام ، وأنا مقتول بلا شكّ ، وكان مولده في جمادى الأولى سنة أربع عشرة وخمسمائة ، وكان أبوه أستاذ دار المقتفي لأمر اللَّه ، فلمّا مات ولي هو مكانه ، فبقي كذلك إلى أن مات المقتفي ، فأقرّه المستنجد على ذلك ورفع قدره ، فلمّا ولي المستضيء استوزره ، وكان حافظا للقرآن ، سمع الحديث ، وله معروف كثير ، وكانت داره مجمعا للعلماء ، وختمت أعماله بالشهادة وهو على قصد الحجّ . وفيها كانت فتنة ببغداد ، وسببها أنّه حضر قوم من مسلمي المدائن إلى بغداد ، فشكوا من يهودها ، وقالوا : لنا مسجد نؤذن فيه ونصلّي ، وهو مجاور الكنيسة ، فقال لنا اليهود : قد آذيتمونا بكثرة الأذان ، فقال المؤذن : ما نبالي بذلك ، فاختصموا ، وكانت فتنة استظهر فيها اليهود ، فجاء المسلمون يشكون منهم ، فأمر ابن العطّار ، وهو صاحب المخزن ، بحبسهم ، ثمّ أخرجوا ، فقصدوا جامع القصر ، واستغاثوا قبل صلاة الجمعة ، فخفّف الخطيب الخطبة والصلاة ، فعادوا يستغيثون ، فأتاهم جماعة من الجند ومنعوهم ، فلمّا رأى العامّة ما فعل بهم غضبوا نصرة للإسلام ، فاستغاثوا ، وقالوا أشياء قبيحة ، وقلعوا طوابيق الجامع ، ورجموا الجند فهربوا ، ثمّ قصد [ 1 ] العامّة دكاكين

--> [ 1 ] - قصدوا .