ابن الأثير
448
الكامل في التاريخ
المخلطين ، لأنّ أكثرهم يهود ، فنهبوها ، وأراد حاجب الباب منعهم ، فرجموه فهرب منهم ، وانقلب البلد ، وخرّبوا الكنيسة التي عند دار البساسيري ، وأحرقوا التوراة فاختفى اليهود ، وأمر الخليفة أن تنقض [ 1 ] الكنيسة التي بالمدائن وتجعل مسجدا ، ونصب بالرحبة أخشاب ليصلب عليها قوم من المفسدين ، فظنّها العامّة نصبت تخويفا لهم لأجل ما فعلوا ، فعلّقوا عليها في اللّيل جرذانا [ 2 ] ميتة ، وأخرج جماعة من الحبس لصوص فصلبوا عليها . وفيها ، في شعبان ، قبض سيف الدين غازي ، صاحب الموصل ، على وزيره جلال الدين عليّ بن جمال الدين بغير جرم ولا عجز ، ولا لتقصير ، بل لعجز سيف الدين ، فإنّ جلال الدين كان بينه وبين مجاهد الدين قايماز مشاحنة ، فقال مجاهد الدين لسيف الدين : لا بدّ من قبض الوزير ، فقبض عليه كارها لذلك ، ثمّ شفع فيه ابن نيسان رئيس آمد لصهر بينهما ، فأخرج ، وسار إلى آمد فمرض بها ، وعاد إلى دنيسر ، فمات سنة أربع وسبعين [ وخمسمائة ] وعمره سبع وعشرون سنة ، وحمل إلى مدينة النبيّ ، صلّى اللَّه عليه وسلّم ، فدفن عند والده في الرباط الّذي بناه بها . وكان ، رحمه اللَّه ، من محاسن الدنيا ، جمع كرما ، وعلما ، ودينا ، وعفّة ، وحسن سيرة ، واستحلفه سيف الدين أنّه لا يمضي إلى صلاح الدين لأنّه خاف أن يمضي إليه للمودّة التي كانت بين جمال الدين وبين نجم الدين أيّوب وأسد الدين شيركوه ، فبلغني أنّ صلاح الدين طلبه فلم يقصده لليمين . وفيها اجتمع طائفة من الفرنج وقصدوا أعمال حمص فنهبوها وغنموا ،
--> [ 1 ] - تنقص . [ 2 ] - جردانا .