ابن الأثير
446
الكامل في التاريخ
وصلاح الدين بمصر ، فاغتنموا هذه الفرصة ونازلوها وأطالوا المقام عليها مدّة أربعة أشهر ، ونصبوا عليها المجانيق والسلالم ، فلم يزالوا كذلك إلى أن بذل لهم الملك الصالح مالا ، وقال لهم : إنّ صلاح الدين واصل إلى الشام ، وربّما سلّم القلعة من بها إليه ، فأجابوه حينئذ إلى الرحيل عنها ، فلمّا رحلوا عنها سيّر إليها الملك الصالح جيشا فحصروها ، وقد بلغ الجهد منهم بحصار الفرنج ، وصاروا كأنّهم طلائع ، وكان قد قتل من أهلها وجرح كثير ، فسلّموا القلعة إلى الملك الصالح ، فاستناب بها مملوكا كان لأبيه اسمه سرخك . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة ، في المحرّم ، خطب للسلطان طغرل بن أرسلان بن طغرل ابن محمّد بن ملك شاه المقيم عند إيلدكز بهمذان ، وكان أبوه أرسلان قد توفّي . وفيها ، سابع شوّال ، هبّت ببغداد ريح عظيمة ، فزلزلت الأرض ، واشتدّ الأمر على النّاس حتى ظنّوا أنّ القيامة قد قامت ، فبقي ذلك ساعة ثمّ انجلت ، وقد وقع كثير من الدور ، ومات فيها جماعة كثيرة . وفيها ، رابع ذي القعدة ، قتل عضد الدين أبو الفرج محمّد بن عبد اللَّه بن هبة اللَّه بن المظفّر بن رئيس الرؤساء أبي القاسم بن المسلمة وزير الخليفة ، وكان قد عزم على الحجّ فعبر دجلة ليسير ، وعبر معه أرباب مناصب ، وهو في موكب عظيم ، وتقدّم إلى أصحابه أن لا يمنعوا عنه أحدا ، فلمّا وصل إلى باب قطفتا لقيه كهل فقال : أنا مظلوم ، وتقدّم ليسمع الوزير كلامه ، فضربه بسكّين في خاصرته ، فصاح الوزير : قتلني ! ووقع من الدابّة ، وسقطت