ابن الأثير
429
الكامل في التاريخ
وقد ذكر العماد الكاتب في كتاب البرق الشاميّ في تاريخ الدولة الصلاحيّة أنّ سيف الدين كان عسكره في هذه الوقعة عشرين ألف فارس ، ولم يكن كذلك ، إنّما كان على التحقيق يزيد على ستّة آلاف فارس أقلّ من خمسمائة ، فإنّني وقفت على جريدة العرض ، وترتيب العسكر للمصافّ ميمنة وميسرة وقلبا ، وجاليشية ، وغير ذلك ، وكان المتولّي لذلك والكاتب له أخي مجد الدين أبا السعادات المبارك بن محمّد بن عبد الكريم ، رحمه اللَّه ، وإنّما قصد العماد أن يعظم أمر صاحبه بأنّه هزم بستّة آلاف عشرين ألفا ، والحقّ أحقّ أن يتّبع ، ثمّ يا ليت شعري كم هي الموصل وأعمالها إلى الفرات حتى يكون لها وفيها عشرون [ 1 ] ألف فارس ؟ ذكر ما ملكه صلاح الدين بعد الكسرة من بلاد الصالح بن نور الدين لمّا انهزم سيف الدين وعسكره ووصلوا إلى حلب عاد سيف الدين إلى الموصل كما ذكرناه ، وترك بحلب أخاه عزّ الدين مسعودا في طائفة من العسكر نجدة للملك الصالح ، وأمّا صلاح الدين فإنّه لمّا استولى على أثقال العسكر الموصليّ هو وعسكره ، وغنموها واتّسعوا بها وقووا ، سار إلى بزاعة فحصرها ، وقاتله من بالقلعة ، ثمّ تسلّمها وجعل فيها من يحفظها ، وسار إلى مدينة منبج فحصرها آخر شوّال ، وبها صاحبها قطب الدين ينّال بن حسّان المنجيّ ، وكان شديد العداوة لصلاح الدين والتحريض عليه ، والإطماع فيه ، والطعن فيه ، فصلاح الدين حنق عليه متهدّد له ، فأمّا المدينة فملكها ، ولم تمتنع عليه ، وبقي القلعة وبها صاحبها قد جمع إليها الرجال والسلاح والذخائر ،
--> [ 1 ] عشرين .