ابن الأثير
430
الكامل في التاريخ
فحصره صلاح الدين وضيّق عليه وزحف إلى القلعة ، فوصل النقّابون إلى السور فنقبوها وملكوها عنوة ، وغنم العسكر الصلاحيّ كلّ ما فيها ، وأخذ صاحبها ينّال أسيرا ، فأخذ صلاح الدين كلّ ماله وأصبح فقيرا لا يملك نقيرا ، ثمّ أطلقه صلاح الدين فسار إلى الموصل ، فأقطعه سيف الدين غازي مدينة الرّقّة . ولمّا فرغ صلاح [ الدين ] من منبج سار إلى قلعة إعزاز فنازلها ثالث ذي القعدة من السنة ، وهي من أحصن القلاع وأمنعها ، فنازلها وحصرها ، وأحاط بها وضيّق على من فيها ونصب عليها المجانيق ، وقتل عليها كثير من العسكر ، فبينما صلاح الدين يوما في خيمة لبعض أمرائه يقال له جاولي ، وهو مقدّم الطائفة الأسديّة ، إذ وثب عليه باطنيّ فضربه بسكّين في رأسه فجرحه ، فلو لا أنّ المغفر الزرد كان تحت القلنسوة لقتله ، فأمسك صلاح الدين يد الباطنيّ بيده ، إلّا أنّه لا يقدر على منعه من الضرب بالكلّيّة ، إنّما يضرب ضربا ضعيفا ، فبقي الباطنيّ يضربه في رقبته بالسكّين ، وكان عليه كزاغند فكانت الضربات تقع في زيق الكزاغند فتقطعه ، والزرد يمنعها من الوصول إلى رقبته لبعد أجله ، فجاء أمير من أمرائه اسمه يازكش « 1 » ، فأمسك السكّين بكفّه ، فجرحه الباطنيّ ، ولم يطلقها من يده إلى أن قتل الباطنيّ ، وجاء آخر من الإسماعيليّة فقتل أيضا ، وثالث فقتل ، وركب صلاح الدين إلى خيمته كالمذعور لا يصدّق بنجاته ، ثمّ اعتبر جنده ، فمن أنكره أبعده ، ومن عرفه أقرّه على خدمته ، ولازم حصار إعزاز ثمانية وثلاثين يوما ، كلّ يوم أشدّ قتالا ممّا قبله ، وكثرت النقوب فيها ، فأذعن من بها ، وسلّموا القلعة إليه ، فتسلّمها حادي عشر ذي الحجّة .
--> ( 1 ) . اسمه يارلج . mo . A