ابن الأثير

418

الكامل في التاريخ

الصالح بن نور الدين ، وأنّه إنّما خرج لحفظ بلاده [ 1 ] عليه من الفرنج ، واستعادة ما أخذه سيف الدين صاحب الموصل من البلاد الجزريّة ، فلمّا وصل إلى حماة ملك المدينة مستهلّ جمادى الآخرة ، وكان بقلعتها الأمير عزّ الدين جورديك ، وهو من المماليك النوريّة ، فامتنع من التسليم إلى صلاح الدين ، فأرسل إليه صلاح الدين يعرّفه ما هو عليه من طاعة الملك الصالح ، وإنّما يريد حفظ بلاده عليه ، فاستحلفه جورديك على ذلك فحلف وسيّره إلى حلب في اجتماع الكلمة على طاعة الملك الصالح ، وفي إطلاق شمس الدين عليّ وحسن وعثمان أولاد الداية من السجن ، فسار جورديك إلى حلب ، واستخلف بقلعة حماة أخاه ليحفظها ، فلمّا وصل جورديك إلى حلب قبض عليه كمشتكين وسجنه ، فلمّا علم أخوه بذلك سلّم القلعة إلى صلاح الدين فملكها . ذكر حصر صلاح الدين حلب وعوده عنها وملكه قلعة حمص وبعلبكّ لمّا ملك صلاح الدين حماة سار إلى حلب فحصرها ثالث جمادى الآخرة ، فقاتله أهلها ، وركب الملك الصالح ، وهو صبيّ عمره اثنتا [ 2 ] عشرة سنة ، وجمع أهل حلب وقال لهم : قد عرفتم إحسان أبي إليكم ومحبّته لكم وسيرته فيكم ، وأنا يتيمكم ، وقد جاء هذا الظالم الجاحد إحسان والدي إليه يأخذ بلدي ولا يراقب اللَّه تعالى ، ولا الخلق ، وقال من هذا كثيرا وبكى فأبكى النّاس ، فبذلوا له الأموال والأنفس ، واتّفقوا على القتال دونه ، والمنع عن بلده ، وجدّوا في القتال ، وفيهم شجاعة ، قد ألفوا الحرب واعتادوها ،

--> [ 1 ] - بلاد . [ 2 ] - اثنا .