ابن الأثير

415

الكامل في التاريخ

ذكر ملك صلاح الدين دمشق في هذه السنة ، سلخ ربيع الأوّل ، ملك صلاح الدين يوسف بن أيّوب مدينة دمشق . وسبب ذلك أنّ نور الدين لمّا مات وملك ابنه الملك الصالح بعده كان بدمشق ، وكان سعد الدين كمشتكين قد هرب من سيف الدين غازي إلى حلب ، كما ذكرناه ، فأقام بها عند شمس الدين بن الداية ، فلمّا استولى سيف الدين على البلاد الجزريّة خاف ابن الداية أن يغير إلى حلب فيملكها ، فأرسل سعد الدين إلى دمشق ليحضر الملك الصالح ومعه العساكر إلى حلب ، فلمّا قارب دمشق سيّر إليه شمس الدين محمّد بن المقدّم عسكرا فنهبوه ، وعاد منهزما إلى حلب ، فأخلف عليه ابن الداية عوض ما أخذ منه ، ثمّ إنّ الأمراء الذين بدمشق نظروا في المصلحة ، فعلموا أنّ مسيره إلى حلب أصلح للدولة من مقامه بدمشق ، فأرسلوا إلى ابن الداية يطلبون إرسال سعد الدين ليأخذ الملك الصالح ، فجهّزه وسيّره وعلى نفسها « 1 » براقش تجني ، فسار إلى دمشق في المحرّم من هذه السنة ، وأخذ الملك الصالح وعاد إلى حلب ، فلمّا وصلوا إليها قبض سعد الدين على شمس الدين بن الداية وإخوته ، وعلى رئيس بن الخشّاب رئيس حلب ومقدّم الأحداث بها ، ولولا مرض شمس الدين بن الداية لم يتمكّن من ذلك . واستبدّ سعد الدين بتدبير الملك الصالح ، فخافه ابن المقدّم وغيره من الأمراء الذين بدمشق وقالوا : إذا استقرّ أمر حلب أخذ الملك الصالح وسار به إلينا ، وفعل مثل ما فعل بحلب ، وكاتبوا سيف الدين غازي صاحب الموصل ليعبر الفرات إليهم ليسلّموا إليه دمشق ، فلم يفعل وخاف أن تكون مكيدة

--> ( 1 ) . نفسها : spU . 740 . te . P . C