ابن الأثير
41
الكامل في التاريخ
والخطبة للملك داود ابن أخيه السلطان محمود ، جمع العساكر وسار إلى بغداد ، فنزل بالمالكية [ 1 ] ، فسار بعض العسكر حتى شارفوا عسكره وطاردوهم ، وكان في الجماعة زين الدين علي أمير من أمراء أتابك زنكي ، ثم عادوا ، ووصل السلطان فنزل على بغداد وحصرها وجميع العساكر فيها . وثار العيارون ببغداد وسائر محالها ، وأفسدوا ونهبوا ، وقتلوا حتى إنه وصل صاحب لأتابك زنكي ومعه كتب ، فخرجوا عليه وأخذوها منه وقتلوه ، فحضر جماعة من أهل المحالّ عند الأتابك زنكي ، وأشاروا عليه بنهب المحالّ الغربية ، فليس فيها غير عيار ومفسد ، فامتنع من ذلك ، ثم أرسل بنهب الحريم الطاهري فأخذ منه [ 2 ] من الأموال الشيء الكثير ، وسبب ذلك أن العيارين [ كثروا ] فيه وأخذوا أموال الناس . ونهبت العساكر غير الحريم من المحال ، وحصرهم السلطان نيفا وخمسين يوما فلم يظفر بهم . فعاد إلى النهروان عازما على العود إلى همذان ، فوصله طرنطاي صاحب واسط ومعه سفن كثيرة ، فعاد إليها وعبر فيها إلى غربي دجلة ، وأراد العسكر البغدادي منعه ، فسبقهم إلى العبور ، واختلفت كلمتهم ، فعاد الملك داود إلى بلاده في ذي القعدة وتفرق الأمراء . وكان عماد الدين زنكي بالجانب الغربي فعبر إليه الخليفة الراشد باللَّه وسار معه إلى الموصل في نفر يسير من أصحابه ، فلما سمع السلطان مسعود بمفارقة الخليفة وزنكي بغداد سار إليها ، واستقر بها ، ومنع أصحابه من الأذى والنهب . وكان وصوله منتصف ذي القعدة ، فسكن الناس واطمأنوا بعد الخوف الشديد ، وأمر فجمع القضاة والشهود والفقهاء وعرض [ 3 ] عليهم اليمين التي حلف بها الراشد
--> [ 1 ] بالملكية . [ 2 ] منها . [ 3 ] وعرضوا .