ابن الأثير

385

الكامل في التاريخ

خوارزم شاه بذلك أرسل إلى المناهل التي في البرّيّة فألقى فيها الجيف والتراب بحيث لم يمكن الانتفاع بها . فلمّا توسّط المؤيّد البرّيّة طلب الماء فلم يجده ، فجاء خوارزم شاه إليه وهو على تلك الحال ، ومعه الماء على الجمال ، فأحاط به ، فأمّا عسكره فاستسلموا بأسرهم ، وجيء بالمؤيّد أسيرا إلى خوارزم شاه ، فأمر بضرب عنقه ، فقال له : يا مخنّث هذا فعال النّاس ؟ فلم يلتفت إليه ، وقتله وحمل رأسه إلى خوارزم . فلمّا قتل ملك نيسابور ملك ما كان له ابنه طغان شاه . فلمّا كان من قابل جمع خوارزم شاه عساكره وسار إلى نيسابور ، فحاصرها وقاتلها ، فمنعه طغان شاه فعاد عنه ثمّ رجع إليه ، فخرج إليه طغان شاه فقاتله ، فأسر طغان شاه وأخذه وزوّجه أخته ، وحمله معه إلى خوارزم ، وملك نيسابور وجميع ما كان لطغان شاه من الملك وعظم شأنه وقوي أمره . هذا الّذي ذكره في هذه الرواية مخالف لمّا تقدّم ، ولو أمكن الجمع بين الروايتين لفعلت ، فإن أحدهما قد قدّم ما أخّره الآخر ، فلهذا أوردنا جميع ما قالاه ، ولبعد البلاد عنّا لم نعلم أيّ القولين أصحّ لنذكره ونترك الآخر ، وإنّما أوردتها في موضع واحد لأنّ أيّام سلطان شاه لم تطل له ولأعقابه حتى تتفرّق على السنين ، فلهذا أوردتها متتابعة . ذكر غارة الفرنج على بلد حوران وغارة المسلمين على بلد الفرنج في هذه السنة ، في ربيع الأوّل ، اجتمعت الفرنج وساروا إلى بلد حوران من أعمال دمشق للغارة عليه ، وبلغ الخبر إلى نور الدين وكان قد برز ونزل هو