ابن الأثير
386
الكامل في التاريخ
وعسكره بالكسوة ، فسار إليهم مجدّا ، وقدم بجموعه عليهم ، فلمّا علموا بقربة منهم دخلوا إلى السواد ، وهو من أعمال دمشق أيضا ، ولحقهم المسلمون فتخطّفوا من في ساقتهم ونالوا منهم ، وسار نور الدين فنزل في عشترا « 1 » ، وسيّر منها سريّة إلى أعمال طبريّة ، فشنّوا الغارات عليها ، فنهبوا وسبوا ، وأحرقوا وخرّبوا ، فسمع الفرنج ذلك ، فرحلوا إليهم ليمنعوا عن بلدهم ، فلمّا وصلوا كان المسلمون قد فرغوا من نهبهم وغنيمتهم ، وعادوا وعبروا النهر . وأدركهم الفرنج ، فوقف مقابلهم شجعان المسلمين وحماتهم يقاتلونهم ، فاشتدّ القتال وصبر الفريقان ، الفرنج يرومون أن يلحقوا الغنيمة فيردّوها ، والمسلمون يريدون أن يمنعوهم عنها لينجو بها من قد سار معها ، فلمّا طال القتال بينهم وأبعدت الغنيمة وسلمت مع المسلمين عاد الفرنج ولم يقدروا [ أن ] يستردّوا منها شيئا . ذكر مسير شمس الدولة إلى بلد النّوبة في هذه السنة ، في جمادى الأولى ، سار شمس الدولة توران شاه بن أيّوب أخو صلاح الدين الأكبر من مصر إلى بلد النّوبة ، فوصل إلى أوّل بلادهم ليتغلّب عليه ويتملّكه . وكان سبب ذلك أنّ صلاح الدين وأهله كانوا يعلمون أنّ نور الدين كان على عزم الدخول إلى مصر وأخذها منهم ، فاستقرّ الرأي بينهم أنّهم يتملّكون إمّا بلاد النّوبة أو بلاد اليمن ، حتى إذا وصل إليهم نور الدين لقوة وصدّوه
--> ( 1 ) . عشترا . B . في عشيرا . A