ابن الأثير
383
الكامل في التاريخ
بهراة يخبره أنّ كاتب خوارزم شاه جاءه يتهدّده ، فأجابه أنّه لا يظهر لخوارزم شاه أنّه أعلمه بالحال ، وأحضر الرسول : وقال له : تقول لعلاء الدين : أمّا قولك إنّ سلطان شاه أخرب البلاد وأراد ملكها ، فلعمري إنّه ملك وابن ملك ، وله همّة عالية ، وإذا أراد الملك ، فمثله أراده ، وللأمور مدبّر يوصلها إلى مستحقّها ، وقد التجأ إليّ ، وينبغي أن تنزاح عن بلاده ، وتعطيه نصيبه ممّا خلّف أبوه ، ومن الأملاك التي خلّف ، والأموال ، وأحلف لكما يمينا على المودّة والمصافاة ، وتخطب لي بخوارزم وتزوّج أخي شهاب الدين بأختك . فلمّا سمع خوارزم شاه الرسالة امتعض لذلك وكتب إلى غياث الدين كتابا يتهدّده بقصد بلاده ، فجهّز غياث الدين العساكر مع ابن أخت ألب غازي وصاحب سجستان ، وسيّرهما مع سلطان شاه إلى خوارزم ، وكتب إلى المؤيّد صاحب نيسابور يستنجده ، وكان قد صار بينهما مصاهرة : زوّج المؤيّد ابنه طغان شاه بابنة غياث الدين ، فجمع المؤيّد عساكره ، وأقام بظاهر نيسابور على طريق خوارزم . وكان خوارزم شاه قد سار عن خوارزم إلى لقاء عسكر الغوريّة الذين مع أخيه سلطان شاه ، وقد نزلوا بطرف الرمل ، فبينما هو في مسيره أتاه خبر المؤيّد أنّه قد جمع عساكره ، وأنّه على قصد خوارزم إذا فارقها ، فسقط في يديه وعاد فوقع في قلبه ، وعاد إلى خوارزم ، فأخذ أمواله وذخائره وعبر جيحون إلى الخطا ، وأخلى [ 1 ] خوارزم فوقع بها خبط عظيم ، فحضر جماعة من أعيانها عند ألب غازي وسألوه إرسال أمير معهم يضبط البلد ، فخاف أن تكون مكيدة ، فلم يفعل .
--> [ 1 ] وأخلا .