ابن الأثير
380
الكامل في التاريخ
سنجر شاه وأكرمه ، وأنزله بخوارزم ، وأحسن إليه ، فأرسل إلى نيسابور يستميل أهلها ليعود إليهم ، فسمع به خوارزم شاه ، فأخذ سنجر شاه فسمله ، وكان قد تزوّج بأمّه وزوّجه بابنته ، فماتت ، فزوّجه بأخته ، وبقي عنده إلى أن مات سنة خمس وتسعين وخمسمائة . ذكر هذا أبو الحسن بن أبي القاسم البيهقي في كتاب مشارب التجارب ، وقد ذكر غيره من العلماء بالتواريخ هذه الحوادث مخالفة لهذا في بعض الأمور مع تقديم وتأخير ، ونحن نوردها ، فقال إنّ تكش خوارزم شاه ايل أرسلان أخرج أخاه سلطان شاه من خوارزم ، وكان قد ملكها بعد موت أبيه ، فجاء إلى مرو فملكها وأزاح الغزّ عنها ، فخرجوا أيّاما ، ثمّ عادوا عليه فأخرجوه منها ، وانتهبوا خزانته ، وقتلوا أكثر رجاله ، فعبر إلى الخطا فاستنجدهم ، وضمن لهم مالا ، وجاء بجيش عظيم فأخرج الغزّ عن مرو وسرخس ونسا وأبيورد وملكها وردّ الخطا . فلمّا أبعدوا كاتب غياث الدين الغوريّ يطلب منه أن ينزل عن هراة وبوشنج وباذغيس وما والاها ، ويتوعّده إن هو لم ينزل عن ذلك ، فأجابه غياث الدين يطلب منه إقامة الخطبة له بمرو وسرخس وما ملكه من بلاد خراسان ، فلمّا سمع الرسالة سار عن مرو وشنّ الغارات على باذغيس وبيوار وما والاها ، وحصر بوشنج ونهب الرساتيق ، وصادر الرعايا ، فلمّا سمع غياث الدين ذلك لم يرض لنفسه أن يسير هو بل سيّر ملك سجستان ، وكاتب ابن أخته بهاء الدين سام ، صاحب باميان ، باللّحاق به ، لأنّ أخاه شهاب الدين كان بالهند ، والزمان شتاء ، فجاء بهاء الدين ابن أخت غياث الدين وملك سجستان ومن معهما من العساكر ، ووافق ذلك وصول سلطان شاه إلى هراة ، فلمّا علم بوصولهم عاد إلى مرو من غير أن يقاتلها ، وأحرق كلّ ما مرّ به من البلاد ونهبه ، وأقام بمرو إلى الربيع ، وأعاد مراسلة غياث الدين