ابن الأثير
381
الكامل في التاريخ
في المعنى ، فأرسل إلى أخيه شهاب الدين يعرّفه الحال ، فنادى في عساكره الرحيل لساعته ، وعاد إلى خراسان ، واجتمع هو وأخوه غياث الدين وملك سجستان وغيرهم من العساكر ، وقصدوا سلطان شاه ، فلمّا علم ذلك جمع عساكره واجتمع عليه ، من الغزّ والمفسدين ، وقطّاع الطريق ، ومن عنده طمع ، خلق كثير ، فنزل غياث الدين ومن معه في الطالقان ، ونزل سلطان شاه بمروالروذ ، وتقدّم عسكر الغوريّة إليه ، وتواعدوا للمصافّ . وبقوا كذلك شهرين والرسل تتردّد بين غياث الدين وبين سلطان شاه ، وشهاب الدين يطلب من أخيه غياث الدين الإذن في الحرب ، فلا يتركه ، وتقرّر الأمر على أن يسلّم غياث الدين إلى سلطان شاه بوشنج وباذغيس وقلاع بيوار ، وكره ذلك شهاب الدين وبهاء الدين سام ، صاحب باميان ، إلّا أنّهما لم يخالفا غياث الدين ، وفي آخر الأمر حضر رسول سلطان شاه عند غياث الدين ، وحضر الأمراء ليكتب العهد ، فقال الرسول : إنّ سلطان شاه يطلب أن يحضر شهاب الدين وبهاء الدين هذا الأمر ، فأرسل غياث الدين إليهما ، فأعادا الجواب : إنّنا مماليكك ، ومهما تفعل لا يمكننا مخالفتك . فبينما النّاس مجتمعون في تحرير الأمر وإذ قد أقبل مجد الدين العلويّ الهرويّ ، وكان خصيصا بغياث الدين بحيث يفعل في ملكه ما يختار فلا يخالف ، فجاء العلويّ ويده في يد ألب غازي ابن أخت غياث الدين ، وقد كتبوا الكتاب ، وقد أحضر غياث الدين أخاه شهاب الدين وبهاء الدين سام ملك الباميان ، فجاء العلويّ كأنّه يسارّ غياث الدين ، ووقف في وسط الحلقة ، وقال للرسول : يا فلان ! تقول لسلطان شاه : قد تمّ لك الصلح من جانب السلطان الأعظم ، ومن شهاب الدين ، وبهاء الدين ، ويقول لك العلويّ خصمك : أنا ومولانا ألب غازي بيننا وبينك السيف ، ثمّ صرخ صرخة ومزّق ثيابه ، وحثا التراب على رأسه وأقبل على غياث الدين ، وقال له : هذا واحد طرده أخوه ، وأخرجه