ابن الأثير

364

الكامل في التاريخ

ربع بلادك ، بالفرنج ، وهم أشجع العالم ، فأخذت معظم بلادهم ، وأسرت ملوكهم ، ولا يحلّ لي السكوت عنك ، فإنّه يجب علينا القيام بحفظ ما أهملت وإزالة الظلم عن المسلمين . فأقام نور الدين على الموصل ، فعزم من بها من الأمراء على مجاهرة « 1 » فخر الدين عبد المسيح بالعصيان ، وتسليم البلد إلى نور الدين ، فعلم ذلك ، فأرسل إلى نور الدين في تسليم البلد إليه على أن يقرّه بيد سيف الدين ، ويطلب لنفسه الأمان ولماله ، فأجابه إلى ذلك ، وشرط أنّ فخر الدين يأخذه معه إلى الشام ، ويعطيه عنده إقطاعا يرضيه ، فتسلّم البلد ثالث عشر جمادى الأولى من هذه السنة ، ودخل القلعة من باب السرّ لأنّه لمّا بلغه عصيان عبد المسيح عليه حلف أن لا يدخلها إلّا من أحصن موضع فيها ، ولمّا ملكها أطلق ما بها من المكوس وغيرها من أبواب المظالم ، وكذلك فعل بنصيبين وسنجار والخابور ، وهكذا كان جميع بلاده من الشام ومصر . ووصله ، وهو على الموصل يحاصرها ، خلعة من الخليفة المستضيء بأمر اللَّه ، فلبسها ، ولمّا ملك الموصل خلعها على سيف الدين ابن أخيه ، وأمره وهو بالموصل بعمارة الجامع النوريّ ، وركب هو بنفسه إلى موضعه فرآه ، وصعد منارة مسجد أبي حاضر فأشرف منها على موضع الجامع ، فأمر أن يضاف إلى الأرض التي شاهدها ما يجاورها من الدور والحوانيت ، وأن لا يؤخذ منها شيء بغير اختيار أصحابه . وولّى الشيخ عمر الملّا عمارته ، وكان من الصالحين الأخيار ، فاشترى الأملاك من أصحابها بأوفر الأثمان ، وعمره ، فخرج عليه أموال كثيرة ، وفرغ من عمارته سنة ثمان وستّين وخمسمائة . وعاد إلى الشام ، واستناب في قلعة الموصل خصيّا كان له اسمه

--> ( 1 ) . على مخامرة . A