ابن الأثير
365
الكامل في التاريخ
كمشتكين ، ولقبه سعد الدين ، وأمر سيف الدين أن لا ينفرد عنه بقليل من الأمور ولا بكثير ، وحكّمه [ في البلاد ] وأقطع مدينة سنجار لعماد الدين ابن أخيه قطب الدين ، فلمّا فعل ذلك قال كمال الدين بن الشهرزوريّ : هذا طريق إلى أذى يحصل لبيت أتابك لأنّ عماد الدين كبير لا يرى طاعة سيف الدين ، [ وسيف الدين ] « 1 » هو الملك لا يرى الإغضاء لعماد الدين فيحصل الخلف ، ويطمع الأعداء ، فكان كذلك على ما نذكره سنة سبعين وخمسمائة ، وكان مقام نور الدين بالموصل أربعة وعشرين يوما ، واستصحب معه فخر الدين عبد المسيح ، وغيّر اسمه فسمّاه عبد اللَّه ، وأقطعه إقطاعا كبيرا . ذكر غزو صلاح الدين بلاد الفرنج وفتح أيلة وفي هذه السنة سار صلاح الدين أيضا عن مصر إلى بلاد الفرنج ، فأغار على أعمال عسقلان والرّملة ، وهجم على ربض غزّة فنهبه ، وأتاه ملك الفرنج في قلّة من العسكر مسرعين لردّه عن البلاد ، فقاتلهم وهزمهم ، وأفلت ملك الفرنج بعد أن أشرف أن يؤخذ أسيرا ، وعاد إلى مصر ، وعمل مراكب مفصّلة ، وحملها قطعا على الجمال في البرّ ، وقصد أيلة ، فجمع قطع المراكب وألقاها في البحر ، وحصر أيلة برّا وبحرا وفتحها في العشر الأوّل من ربيع الآخر ، واستباح أهلها وما فيها وعاد إلى مصر .
--> ( 1 ) . 740 te . P . C