ابن الأثير
363
الكامل في التاريخ
فقال : أنا أولى بتدبير أولاد أخي وملكهم ، وسار عند انقضاء العزاء جريدة في قلّة من العسكر ، وعبر الفرات [ 1 ] ، عند قلعة جعبر ، مستهلّ المحرّم من هذه السنة ، وقصد الرّقّة فحصرها وأخذها . ثمّ سار إلى الخابور فملكه جميعه ، وملك نصيبين وأقام بها يجمع العساكر ، فأتاه بها نور الدين محمّد بن قرا أرسلان بن داود ، صاحب حصن كيفا ، وكثر جمعه ، وكان قد ترك أكثر عساكره بالشام لحفظ ثغوره ، فلمّا اجتمعت العساكر سار إلى سنجار فحصرها ، ونصب عليها المجانيق وملكها ، وسلّمها إلى عماد الدين ابن أخيه قطب الدين . وكان قد جاءته كتب الأمراء الذين بالموصل سرّا ، يبذلون له الطاعة ، ويحثّونه على الوصول إليهم ، فسار إلى الموصل فأتى مدينة بلد ، وعبر دجلة عندها مخاضة إلى الجانب الشرقي ، وسار فنزل شرق الموصل على حصن نينوى ، ودجلة بينه وبين الموصل . ومن العجب أنّ يوم نزوله سقط من سور الموصل بدنة كبيرة . وكان سيف الدين غازي وفخر الدّين قد سيّرا عزّ الدين مسعود بن قطب الدين إلى أتابك شمس الدين إيلدكز ، صاحب همذان وبلد الجبل ، وأذربيجان ، وأصفهان ، والرّيّ وتلك الأعمال يستنجده على عمّه نور الدين ، فأرسل إيلدكز رسولا إلى نور الدين ينهاه عن التعرّض إلى الموصل ، ويقول له : إنّ هذه البلاد للسلطان ، فلا تقصدها ، فلم يلتفت إليه ، وقال للرسول : قل لصاحبك أنا أصلح لأولاد أخي منك ، فلم تدخل نفسك بيننا ؟ وعند الفراغ من إصلاح بلادهم يكون الحديث معك على باب همذان ، فإنّك قد ملكت هذه المملكة العظيمة ، وأهملت الثغور حتى غلب الكرج عليها ، وقد بليت أنا ، ولي مثل
--> [ 1 ] الفراة .