ابن الأثير
343
الكامل في التاريخ
مع رسولي إليه ليحضر ، ويحثه أنت على الإسراع ، فما يحتمل الأمر التأخير ففعلت ، وخرجنا من حلب ، فما كنّا على ميل من حلب حتى لقيناه قادما في هذا المعنى ، فأمره نور الدين بالمسير ، فلمّا قال له نور الدين ذلك التفت عمّي إليّ فقال لي : تجهّز يا يوسف ! فقلت : واللَّه لو أعطيت ملك مصر ما سرت إليها ، فلقد قاسيت بالإسكندريّة وغيرها ما لا أنساه أبدا . فقال لنور الدين : لا بدّ من مسيره معي فتأمر به ، فأمرني نور الدين ، وأنا أستقيل ، وانقضى المجلس . وتجهّز أسد الدين ، ولم يبق غير المسير ، قال لي نور الدين : لا بدّ من مسيرك مع عمّك ، فشكوت إليه الضائقة وعدم البرك ، فأعطاني ما تجهّزت به فكأنّما أساق إلى الموت ، فسرت معه وملكها ، ثمّ توفّي فملّكني اللَّه تعالى ما لم أكن أطمع في بعضه . وأمّا كيفيّة ولايته ، فإنّ جماعة من الأمراء النوريّة الذين كانوا بمصر طلبوا التقدّم على العساكر ، وولاية الوزارة العاضديّة بعده ، منهم : عين الدولة الياروقيّ ، وقطب الدين ، وسيف الدين المشطوب الهكّاريّ ، وشهاب الدين محمود الحارميّ ، وهو خال صلاح الدين ، وكلّ واحد من هؤلاء يخطبها « 1 » ، وقد جمع أصحابه ليغالب عليها ، فأرسل العاضد إلى صلاح الدين فأحضره عنده ، وخلع عليه ، وولّاه الوزارة بعد عمّه . وكان الّذي حمله على ذلك أنّ أصحابه قالوا له : ليس في الجماعة أضعف ولا أصغر سنّا من يوسف ، والرأي أن يولّى ، فإنّه لا يخرج من تحت حكمنا ، ثمّ نضع على العساكر من يستميلهم إلينا ، فيصير عندنا من الجنود من نمنع بهم البلاد ، ثمّ نأخذ يوسف أو نخرجه .
--> ( 1 ) . هؤلاء يطلبها . A