ابن الأثير

342

الكامل في التاريخ

بها ، فلمّا [ 1 ] قتل الشهيد حصر عسكر دمشق بعلبكّ وهو بها ، فضاق عليه الأمر ، وكان سيف الدين غازي بن زنكي مشغولا عنه بإصلاح البلاد ، فاضطرّ إلى تسليمها إليهم . فسلّمها على إقطاع ذكره ، فأجيب إلى ذلك ، وصار من أكبر الأمراء بدمشق . واتّصل أخوه أسد الدين شيركوه بنور الدين محمود بعد قتل زنكي ، وكان يخدمه فيّ أيّام والده ، فقرّبه وقدّمه ، ورأى منه شجاعة يعجز غيره عنها ، فزاده حتى صار له حمص والرّحبة وغيرهما ، وجعله مقدّم عسكره ، فلمّا أراد نور الدين ملك دمشق أمره فراسل أخاه أيّوب وهو بها ، وطلب منه المساعدة على فتحها ، فأجاب إلى ما يراد منه على إقطاع ذكره له ولأخيه ، وقرى يتملّكانها ، فأعطاهما ما طلبا ، وفتح دمشق على ما ذكرناه ، ووفى [ 2 ] لهما ، وصارا أعظم أمراء دولته . فلمّا أراد أن يرسل العساكر إلى مصر ، لم ير لهذا الأمر العظيم والمقام الخطير غيره ، فأرسله ، ففعل ما ذكرناه . ذكر ملك صلاح الدين مصر لمّا توفّي أسد الدين شيركوه كان معه صلاح الدين يوسف ابن أخيه أيّوب ابن شاذي قد سار معه على كره منه للمسير . حكى لي عنه بعض أصدقائنا ممّن كان قريبا إليه خصيصا به قال : لمّا وردت كتب العاضد على نور الدين يستغيث به من الفرنج ، ويطلب إرسال العساكر ، أحضرني وأعلمني الحال ، وقال : تمضي إلى عمّك أسد الدين بحمص

--> [ 1 ] - قلما . [ 2 ] - ووفا .