ابن الأثير
341
الكامل في التاريخ
ما كان منه مع أبيه في منعه من قتل شيركوه ، وكان يقول : وددت أنّه بقي لأحسن إليه جزاء الصنيعة ذكر وفاة أسد الدين شيركوه لمّا ثبت قدم أسد الدين ، وظنّ أنّه لم يبق له منازع ، أتاه أجله حَتَّى إِذا فَرِحُوا بِما أُوتُوا أَخَذْناهُمْ بَغْتَةً « 1 » فتوفّي يوم السبت الثاني والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وستّين وخمسمائة ، وكانت ولايته شهرين وخمسة أيّام . وأمّا ابتداء أمره وسبب اتّصاله بنور الدين ، فإنّه كان هو وأخوه نجم الدين أيّوب ابنا شاذي من بلد دوين ، وأصلهما من الأكراد الرواديّة . وهذا النّسل هم أشرف الأكراد ، فقدما العراق ، وخدما مجاهد الدين بهروز شحنة بغداد ، فرأى من نجم الدين عقلا ورأيا وافرا وحسن سيرة ، وكان أكبر من شيركوه ، فجعله مستحفظا لقلعة تكريت ، وهي له ، فسار إليها ومعه أخوه شيركوه ، فلمّا انهزم أتابك الشهيد زنكي بن آقسنقر بالعراق من قراجه الساقي على ما ذكرناه سنة ستّ وعشرين وخمسمائة ، وصل منهزما إلى تكريت ، فخدمه نجم الدين ، وأقام له السفن فعبر دجلة هناك ، وتبعه أصحابه ، فأحسن أيّوب صحبتهم وسيّرهم . ثمّ إنّ شيركوه قتل إنسانا بتكريت لملاحاة جرت بينهما ، فأخرجهما بهروز من القلعة ، فسارا إلى الشهيد زنكي ، فأحسن إليهما ، وعرف لهما خدمتهما ، وأقطعهما إقطاعا حسنا ، فلمّا ملك قلعة بعلبكّ جعل أيّوب مستحفظا
--> ( 1 ) . 44 ، 6 . roC