ابن الأثير

326

الكامل في التاريخ

واختار هو من شجعان عسكره جمعا يثق بهم ويعرف صبرهم في الحرب ، ووقف بهم في الميمنة ، فلمّا تقاتل الطائفتان فعل الفرنج ما ذكره ، وحملوا على القلب . فقاتلهم من به قتالا يسيرا . وانهزموا بين أيديهم غير متفرّقين وتبعهم الفرنج . فحمل حينئذ أسد الدين فيمن معه على من تخلّف عن الذين حملوا من المسلمين والفرنج الفارس والراجل ، فهزمهم ، ووضع السيف فيهم ، فأثخن وأكثر القتل والأسر . فلمّا عاد الفرنج من المنهزمين رأوا عسكرهم مهزوما . والأرض منهم فقرا ، فانهزموا أيضا ، وكان هذا من أعجب ما يؤرّخ أنّ ألفي فارس تهزم عساكر مصر وفرنج الساحل . ذكر ملك أسد الدين الإسكندريّة وعوده إلى الشام لمّا انهزم المصريّون والفرنج من أسد الدين بالبابين سار إلى ثغر الإسكندريّة وجبى ما في القرى على طريقه من الأموال ، ووصل إلى الإسكندريّة ، فتسلّمها بمساعدة من أهلها سلّموها إليه ، فاستناب بها صلاح الدين ابن أخيه وعاد إلى الصعيد فملكه وجبى أمواله وأقام به حتى صام رمضان . وأمّا المصريّون والفرنج فإنّهم عادوا واجتمعوا على القاهرة ، وأصلحوا حال عساكرهم ، وجمعوا وساروا إلى الإسكندريّة ، فحصروا صلاح الدين بها ، واشتدّ الحصار ، وقلّ الطعام على من بها ، فصبر أهلها على ذلك ، وسار أسد الدين من الصعيد إليهم ، وكان شاور قد أفسد بعض من معه من التركمان ، فوصل رسل الفرنج والمصريّين يطلبون الصلح ، وبذلوا له خمسين ألف دينار سوى ما أخذه من البلاد ، فأجابهم إلى ذلك وشرط [ على ] الفرنج أن لا يقيموا بالبلاد ولا يتملّكوا منها قرية واحدة ، فأجابوا إلى ذلك ، واصطلحوا وعاد إلى الشام ، وتسلّم المصريّون الإسكندريّة في نصف شوّال ، ووصل شيركوه