ابن الأثير

327

الكامل في التاريخ

إلى دمشق ثامن عشر ذي القعدة . وأمّا الفرنج فإنّهم استقرّ بينهم وبين المصريّين أن يكون لهم بالقاهرة شحنة ، وتكون أبوابها بيد فرسانهم ليمتنع نور الدين من إنفاذ عسكر إليهم ، ويكون لهم من دخل مصر كلّ سنة مائة ألف دينار . هذا كلّه استقرّ مع شاور ، فإنّ العاضد لم يكن له معه حكم [ لأنّه ] قد حجر عليه وحجبه عن الأمور كلّها ، وعاد الفرنج إلى بلادهم بالساحل الشاميّ ، وتركوا بمصر جماعة من مشاهير فرسانهم ، وكان الكامل شجاع بن شاور قد أرسل إلى نور الدين مع بعض الأمراء ينهي محبّته وولاءه ، ويسأله الدخول في طاعته ، وضمن على نفسه أنّه يفعل هذا ويجمع الكلمة بمصر على طاعته ، وبذل مالا يحمله كلّ سنة ، فأجابه إلى ذلك ، وحمل إليه مالا جزيلا ، فبقي الأمر على ذلك إلى أن قصد الفرنج مصر سنة أربع وستّين وخمسمائة ، فكان ما نذكره هناك إن شاء اللَّه تعالى . ذكر ملك نور الدين صافيثا وعريمة في هذه السنة جمع نور الدين العساكر ، فسار إليه أخوه قطب الدين من الموصل وغيره ، فاجتمعوا على حمص ، فدخل نور الدين بالعساكر بلاد الفرنج ، فاجتازوا على حصن الأكراد ، فأغاروا ونهبوا وقصدوا عرقة فنازلوها وحصروها وحصروا حلبة « 1 » وأخذوها وخرّبوها ، وسارت عساكر المسلمين في بلادهم يمينا وشمالا تغير وتخرب البلاد ، وفتحوا العريمة ، وصافيثا ، وعادوا إلى حمص فصاموا بها رمضان .

--> ( 1 ) . وحصروا جبلة . A