ابن الأثير

32

الكامل في التاريخ

وانهزموا عنه إجلالا له ، ثم أخرج الحسن شوانيه تلك الساعة من الميناء ، فأخذ من تلك الشواني أربع قطع ، وهزم الباقي . ثم وصلته نجدة من رجار الفرنجي ، صاحب صقلّيّة ، في البحر ، في عشرين قطعة ، فحصرت شواني صاحب بجاية ، فأمرهم الحسن بإطلاقها فأطلقوها ، ثم وصل ميمون بن زياد في جمع كثير من العرب لنصرة الحسن ، فلما رأى ذلك مطرف وأن النجدات تأتي الحسن في البر والبحر ، علم أنه لا طاقة له بهم ، فرحل عن المهدية خائبا ، وأقام رجار الفرنجي مظهرا للحسن أنه مهادنه وموافقة وهو مع ذلك يعمر الشواني ويكثر عددها . ذكر استيلاء الفرنج على جزية جربة كانت جزيرة جربة من بلاد إفريقية قد استوت في كثرة عمارتها وخيراتها ، غير أن أهلها طغوا فلا يدخلون تحت طاعة سلطان ، ويعرفون بالفساد وقطع الطريق ، فخرج إليها جمع من الفرنج ، أهل صقلّيّة ، في أسطول كثير وجم غفير ، فيه من مشهوري فرسان الفرنج جماعة ، فنزلوا بساحتها وأداروا المراكب بجهاتها . واجتمع أهلها وقاتلوا قتالا شديدا ، فوقع بين الفريقين حرب شديدة ، فثبت أهل جربة ، فقتل منهم بشر كثير ، فانهزموا وملك الفرنج الجزيرة ، وغنموا أموالها وسبوا نساءها وأطفالها ، وهلك أكثر رجالها ، ومن بقي منهم أخذوا لأنفسهم أمانا من رجار ملك صقلّيّة ، وافتكوا أسراهم وسبيهم وحريمهم ، واللَّه أعلم بذلك .