ابن الأثير
33
الكامل في التاريخ
ذكر ملك الفرنج حصن روطة من بلاد الأندلس في هذه السنة اصطلح المستنصر باللَّه بن هود والسليطين الفرنجي صاحب طليطلة من بلاد الأندلس مدّة عشر سنين . وكان السليطين قد أدمن غزو بلاد المستنصر وقتاله ، حتى ضعف المستنصر عن مقاومته لقلّة جنوده وكثرة الفرنج ، فرأى أن يصالحه مدّة يستريح فيها هو وجنوده ، ويعتدون للمعاودة ، فترددت الرسل بينهم ، فاستقر الصلح على أن يسلم المستنصر إلى السليطين حصن روطة من الأندلس ، وهو من أمنع الحصون وأعظمها ، فاستقرت القاعدة واصطلحوا وتسلم منه الفرنج الحصن ، وفعل المستنصر فعلة لم يفعلها قبله أحد . ذكر حصن ابن ردمير مدينة أفراغة وهزيمته وموته وفي هذه السنة حصر ابن ردمير الفرنجي مدينة أفراغة من شرق الأندلس . وكان الأمير يوسف بن تاشفين بن علي بن يوسف بمدينة قرطبة ، فجهز الزبير بن عمرو اللمتوني والي قرطبة ومعه ألفا فارس وسير معه ميرة كثيرة إلى أفراغة . وكان يحيى بن غانية ، الأمير المشهور ، أمير مرسية وبلنسية من شرق الأندلس ووالي أمرها لأمير المسلمين علي بن يوسف ، فتجهز في خمس مائة فارس ، وكان عبد اللَّه بن عياض صاحب مدينة لاردة ، فتجهز في مائتي فارس ، فاجتمعوا وحملوا الميرة وساروا حتى أشرفوا على مدينة أفراغة ، وجعل الزبير الميرة أمامة وابن غانية أمام الميرة ، وابن عياض أمام ابن غانية ، وكان شجاعا بطلا وكذلك جميع من معه .