ابن الأثير
31
الكامل في التاريخ
ذكر حصر عسكر يحيى المهدية في هذه السنة سير يحيى بن العزيز بن حماد صاحب بجاية عسكرا ليحصروا المهدية ، وبها صاحبها الحسن بن علي بن تميم بن المعز بن باديس ، وكان سبب ذلك أن الحسن أحب ميمون بن زياد أمير طائفة كبيرة من العرب ، وزاده على سائر العرب ، فحسده العرب فسار أمراؤها إلى يحيى بن العزيز بأولادهم ، وجعلوهم رهائن عنده ، وطلبوا منه أن يرسل معهم عسكرا ليملكوا له المهدية ، فأجابهم إلى ذلك وهو متباطئ . فاتفق أنه وصله كتب من بعض مشايخ المهدية بمثل ذلك ، فوثق بما [ 1 ] أتاه وسير عسكرا كثيفا واستعمل عليهم قائدا كبيرا من فقهاء أصحابه يقال له مطرف بن حمدون . وكان يحيى هذا هو وآباؤه يحسدون أولاد المنصور أبي الحسن هذا ، فسارت العساكر الفارس والراجل ومعهم من العرب جمع كثير حتى نزلوا على المهدية وحصروها برا وبحرا . وكان مطرف يظهر التقشف والتورع عن الدماء ، وقال : إنما أتيت الآن لأتسلم البلد بغير قتال ، فخاب ظنه ، فبقي أياما لا يقاتل ، ثم إنهم باشروا القتال فظهر أهل المهدية عليهم وأثروا فيهم ، وتوالى القتال وفي كل ذلك الظفر لأهل البلد ، وقتل من الخارجين جم غفير . وجمع مطرف عسكره وزحف برا وبحرا لما يئس من التسليم ، وقاتل أشد قتال ، فملكت شوانيه شاطئ البحر ، وقربوا من السور ، فاشتد الأمر ، فأمر الحسن بفتح الباب من الشاطئ وخرج أول الناس ، وحمل هو ومن معه عليهم وقال : أنا الحسن ! فلما سمع من يقاتله دعواه سلموا عليه ،
--> [ 1 ] إلى ما .