ابن الأثير

303

الكامل في التاريخ

غمّر « 1 » ثمّ علموا عجزهم عن لقائه ، فعادوا إلى حارم ، فلمّا عادوا تبعهم نور الدين في أبطال المسلمين على تعبئة الحرب . فلمّا تقاربوا اصطفّوا للقتال ، فبدأ الفرنج بالحملة على ميمنة المسلمين ، وفيها عسكر حلب وصاحب الحصن ، فانهزم المسلمون فيها ، وتبعهم الفرنج ، فقيل كانت تلك الهزيمة من الميمنة على اتّفاق ورأي دبّروه ، وهو أن يتبعهم الفرنج فيبعدوا عن راجلهم ، فيميل عليهم من بقي من المسلمين بالسيوف فيقتلوهم ، فإذا عاد فرسانهم لم يلقوا راجلا يلجئون إليه ، ولا وزرا يعتمدون عليه ، ويعود المنهزمون في آثارهم ، فيأخذهم المسلمون من بين أيديهم ومن خلفهم ، وعن أيمانهم وعن شمائلهم ، فكان الأمر على ما دبّروه ، فإنّ الفرنج لمّا تبعوا المنهزمين عطف زين الدين عليّ في عسكر الموصل على راجل الفرنج فأفناهم قتلا وأسرا ، وعاد خيّالتهم ، ولم يمنعوا في الطلب خوفا على راجلهم ، فعاد المنهزمون في آثارهم ، فلمّا وصل الفرنج رأوا رجالهم « 2 » قتلى وأسرى ، فسقط في أيديهم ، ورأوا أنّهم قد هلكوا وبقوا في الوسط قد أحدق بهم المسلمون من كلّ جانب ، فاشتدّت الحرب ، وقامت على ساق ، وكثر القتل في الفرنج ، وتمّت عليهم الهزيمة ، فعدل حينئذ المسلمون عن القتل إلى الأسر ، فأسروا ما لا يحدّ ، وفي جملة الأسرى صاحب أنطاكية والقمّص ، صاحب طرابلس ، وكان شيطان الفرنج ، وأشدّهم شكيمة على المسلمين ، والدوك مقدّم الروم ، وابن جوسلين ، وكانت عدّة القتلى تزيد على عشرة آلاف قتيل . وأشار المسلمون على نور الدين بالمسير إلى أنطاكية وتملّكها لخلوّها من حام يحميها ومقاتل يذبّ عنها ، فلم يفعل ، وقال : أمّا المدينة فأمرها سهل ، وأمّا القلعة فمنيعة ، وربّما سلّموها إلى ملك الروم لأنّ صاحبها ابن أخيه

--> ( 1 ) . غم . B - على عمر . A - عمر : te . P . C spU 740 . doCP ( 2 ) . راجلهم . B . وجالتهم . A