ابن الأثير

304

الكامل في التاريخ

ومجاورة بيمند أحبّ إليّ من مجاورة صاحب قسطنطينيّة ، وبثّ السرايا في تلك الأعمال فنهبوها وأسروا أهلها وقتلوهم ، ثمّ إنّه فادى بيمند البرنس ، صاحب أنطاكية ، بمال جزيل وأسرى من المسلمين كثيرة أطلقهم . ذكر ملك نور الدين قلعة بانياس من الفرنج أيضا في ذي الحجّة من هذه السنة فتح نور الدين محمود قلعة بانياس ، وهي بالقرب من دمشق ، وكانت بيد الفرنج من سنة ثلاث وأربعين وخمسمائة ، ولمّا فتح حارم أذن لعسكر الموصل وديار بكر بالعود إلى بلادهم ، وأظهر أنّه يريد طبريّة ، فجعل من بقي من الفرنج همّتهم حفظها وتقويتها ، فسار محمود « 1 » إلى بانياس لعلمه بقلّة من فيها من الحماة الممانعين عنها ، ونازلها ، وضيّق عليها وقاتلها ، وكان في جملة عسكره أخوه نصرة الدين أمير أميران ، فأصابه سهم فأذهب إحدى عينيه ، فلمّا رآه نور الدين قال له : لو كشف لك عن الأجر الّذي أعدّ لك لتمنّيت ذهاب الأخرى . وجدّ في حصارها ، فسمع الفرنج ، فجمعوا ، فلم تتكامل عدّتهم ، حتّى فتحها ، على أنّ الفرنج كانوا قد ضعفوا بقتل رجالهم بحارم وأسرهم فملك القلعة ، وملأها ذخائر وعدّة ورجالا ، وشاطر الفرنج في أعمال طبريّة ، وقرّروا له على الأعمال التي لم يشاطرهم عليها مالا في كلّ سنة . ووصل خبر ملك حارم وحصر بانياس إلى الفرنج بمصر ، فصالحوا شيركوه ، وعادوا ليدركوا بانياس ، فلم يصلوا إلّا وقد ملكها ، ولمّا عاد منها إلى دمشق كان بيده خاتم بفصّ ياقوت من أحسن الجوهر ، وكان يسمّى الجبل

--> ( 1 ) . فسار مجدا . B . فسار محمد . A