ابن الأثير
30
الكامل في التاريخ
منعه من الحضور ، ولا لوم على من خاف مثل السلطان ، ويضرع في عوده إلى الإحسان ، فأجابه سنجر إلى إعادة بلده إليه وفارق غزنة عائدا إلى بلاده فوصل إلى بلخ في شوال سنة ثلاثين وخمسمائة واستقر ملك غزنة لبهرامشاه ورجع إليها مالكا لها ومستوليا عليها . ذكر قتل دبيس بن صدقة بالتأريخ في هذه السنة قتل السلطان مسعود دبيس بن صدقة على باب سرادقه بظاهر خونج ، أمر غلاما أرمنيا بقتله ، فوقف على رأسه وهو ينكت الأرض بإصبعه ، فضرب رقبته وهو لا يشعر ، وكان ابنه صدقة بالحلة ، فاجتمع إليه عسكر أبيه ومماليكه ، وكثر جمعه واستأمن إليه الأمير قتلغ تكين ، وأمر السلطان مسعود بك أبه « 1 » أن يأخذ الحلة ، فسار بعض عسكره إلى المدائن ، وأقاموا مدة ينتظرون لحاق بك أبه « 2 » بهم فلم يسر إليهم جبنا وعجزا عن قصد الحلة لكثرة العسكر بها مع صدقة . وبقي صدقة بالحلة إلى أن قدم السلطان مسعود إلى بغداد سنة إحدى وثلاثين وخمسمائة فقصده وأصلح حاله معه ولزم خدمته . ومثل هذه الحادثة تقع كثيرا وهي قرب موت المتعاديين ، فإن دبيسا كان يعادي المسترشد باللَّه ويكره خلافته ، ولم يكن يعلم أن السلاطين إنما كانوا يبقون عليه ليجعلوه عدة لمقاومة المسترشد ، فلما زال السبب زال المسبب ، واللَّه أعلم بذلك .
--> ( 1 - 2 ) . بدابة : spU 740 te . P . C