ابن الأثير

291

الكامل في التاريخ

ابنا شاور « 1 » شيئا كثيرا ، وتفرّق كثير منها ، وجحد كثير ، وظهرت عليهم عند انتقال الدولة عن شاور والمصريّين إلى الأتراك . ثمّ إنّ الضّرغام جمع جموعا كثيرة ، ونازع شاور في الوزارة في شهر رمضان ، وظهر أمره ، وانهزم شاور منه إلى الشام ، على ما نذكره سنة تسع وخمسين وخمسمائة ، وصار ضرغام وزيرا . وكان هذه السنة ثلاثة وزراء : العادل بن رزّيك ، وشاور ، وضرغام ، فلمّا تمكّن ضرغام من الوزارة قتل كثيرا من الأمراء المصريّين لتخلو له البلاد من منازع ، فضعفت الدولة بهذا السبب حتى خرجت البلاد عن أيديهم . ذكر وفاة عبد المؤمن وولاية ابنه يوسف في هذه السنة ، في العشرين من جمادى « 2 » الآخرة ، توفّي عبد المؤمن بن عليّ ، صاحب بلاد المغرب ، وإفريقية ، والأندلس ، وكان قد سار من مرّاكش إلى سلا ، فمرض بها ومات . ولمّا حضره الموت جمع شيوخ الموحّدين من أصحابه ، وقال لهم : قد جرّبت ابني محمّدا ، فلم أره يصلح لهذا الأمر ، وإنّما يصلح له ابني يوسف ، وهو أولى بها ، فقدّموه لها ، ووصّاهم به ، وبايعوه ودعي بأمير المؤمنين ، وكتموا موت عبد المؤمن ، وحمل من سلا في محفّة بصورة أنّه مريض إلى أن وصل إلى مرّاكش . وكان ابنه أبو حفص في تلك المدّة حاجبا لأبيه ، فبقي مع أخيه على مثل حاله مع أبيه يخرج فيقول للنّاس : أمير المؤمنين أمر بكذا ، ويوسف [ لم ]

--> ( 1 ) . أيضا . . . شاور . mo . A ( 2 ) . في العشر من . B . في جمادى . A