ابن الأثير

292

الكامل في التاريخ

يقعد مقعد أبيه إلى أن كملت المبايعة له في جميع البلاد ، واستقرت قواعد الأمور له ، ثمّ أظهر موت أبيه عبد المؤمن ، فكانت ولايته ثلاثا [ 1 ] وثلاثين سنة وشهورا ، وكان عاقلا ، حازما ، سديد الرأي ، حسن السياسة للأمور ، كثير البذل للأموال ، إلّا أنّه كان كثير السفك لدماء المسلمين على الذنب الصغير . وكان يعظّم أمر الدين ويقوّيه ، ويلزم النّاس في سائر بلاده بالصلاة ، ومن رئي وقت الصلاة غير مصلّ قتل ، وجمع النّاس بالغرب على مذهب مالك في الفروع ، وعلى مذهب أبي الحسن الأشعريّ في الأصول ، وكان الغالب على مجلسه أهل العلم والدين ، المرجع إليهم ، والكلام معهم ولهم . ذكر ملك المؤيّد أعمال قومس والخطبة للسلطان أرسلان بخراسان في هذه السنة سار المؤيّد أي أبه ، صاحب نيسابور ، إلى بلاد قومس ، فملك بسطام ودامغان ، واستناب بقومس مملوكه تنكز « 1 » ، فأقام تنكز بمدينة بسطام ، فجرى بين تنكز وبين شاه مازندران اختلاف أدّى إلى الحرب ، فجمع كلّ منهما عسكره ، والتقوا أوائل ذي الحجّة في هذه السنة ، واقتتلوا ، فانهزم عسكر مازندران ، وأخذت أسلابهم ، وقتل منهم طائفة كبيرة ولمّا ملك المؤيّد بلاد قومس أرسل إليه السلطان أرسلان بن طغرل بن محمّد بن ملك شاه خلعا نفيسة ، وألوية معقودة ، وهديّة جليلة ، وأمره أن

--> [ 1 ] ثلاثة . ( 1 ) . qaete تنكر . B