ابن الأثير
290
الكامل في التاريخ
558 ثمّ دخلت سنة ثمان وخمسين وخمسمائة ذكر وزارة شاور للعاضد بمصر ثمّ وزارة الضّرغام بعده في هذه السنة ، في صفر ، وزر شاور للعاضد لدين اللَّه العلويّ [ صاحب مصر ، وكان ابتداء أمره ووزارته أنّه كان يخدم الصالح ] « 1 » بن رزّيك ولزمه ، فأقبل عليه الصالح وولاه الصعيد ، وهو أكبر الأعمال بعد الوزارة ، فلمّا ولي الصعيد ظهرت منه كفاية عظيمة وتقدّم زائد ، واستمال الرعيّة والمقدّمين من العرب وغيرهم ، فعسر أمره على الصالح ، ولم يمكنه عزله ، فاستدام استعماله لئلّا يخرج عن طاعته . فلمّا جرح الصالح كان من جملة وصيّته لولده العادل : إنّك لا تغيّر على شاور ، فإنّني أنا أقوى منك وقد ندمت على استعماله ، ولم يمكني عزله ، فلا تغيّروا ما به فيكون لكم منه ما تكرهون . فلمّا توفّي الصالح من جراحته وولي ابنه العادل الوزارة حسّن له أهله عزل شاور واستعمال بعضهم مكانه ، وخوّفوه منه إن أقرّه على عمله ، فأرسل إليه بالعزل ، فجمع جموعا كثيرة وسار إلى القاهرة بهم ، فهرب منه العادل ابن الصالح بن رزّيك فأخذ وقتل ، فكانت مدّة وزارته ووزارة أبيه قبله تسع سنين وشهرا وأيّاما ، وصار شاور وزيرا ، وتلقّب بأمير الجيوش ، وأخذ أموال بني رزّيك وودائعهم وذخائرهم ، وأخذ منه أيضا طي والكامل
--> ( 1 ) . P . C