ابن الأثير

29

الكامل في التاريخ

وكان السلطان سنجر هو الّذي ملك غزنة ، وقد ذكرناه سنة تسع وخمسمائة ، فلما سمع هذا الأخبار المزعجة سار إلى غزنة ليأخذها أو يصلحه ، فلما سلك الطريق وأبعد أدركهم شتاء شديد البرد ، كثير الثلج ، وتعذرت عليهم الأقوات والعلوفات ، فشكا العسكر إلى السلطان ذلك وذكروا له ما هم فيه من الضيق وتعذر ما يحتاجون إليه ، فلم يجدوا عنده غير التقدم أمامه ، فلما قارب غزنة أرسل بهرام شاه رسلا يضرع إلى سنجر ويسأل الصفح عن جرمه ، والعفو عن ذنبه ، فأرسل إليه سنجر المقرب جوهرا الخادم ، وهو أكبر أمير عنده ، ومن جملة أقطاعه مدينة الري ، في جواب رسالته يجيبه عن العفو عنه إن حضر عنده وعاد إلى طاعته ، فلما وصل إلى بهرام شاه أجابه إلى ما طلب منه من الطاعة وحمل المال والحضور بنفسه في خدمته ، وأظهر من الطاعة والانقياد لما يحكم به السلطان سنجر شيئا كثيرا . وعاد المقرب جوهر ومعه بهرام شاه إلى سنجر ، فسبقه المقرب إلى السلطان سنجر وأعلمه بوصول بهرام شاه ، وأنه بكرة غد يكون عنده ، وعاد المقرب إلى بهرام شاه ليجيء بين يديه ، وركب سنجر من الغد في موكبه لتلقيه ، وتقدم بهرام شاه ومعه المقرب إلى سنجر ، فلما عاين موكب سنجر والجتر على رأسه نكص على عقبيه عائدا ، فأمسك المقرب عنانه وقبح فعله ، وخوفه عاقبة ذلك ، فلم يرجع وولى هاربا ولم [ 1 ] يصدق بنجاته ظنا منه أن سنجر يأخذه ويملك بلده ، وتبعه طائفة من أصحابه وخواصه ، ولم يعرج على غزنة ، وسار سنجر إلى غزنة فدخلها وملكها واحتوى على ما فيها وجبى أموالها ، وكتب إلى بهرام شاه كتابا يلومه على ما فعله ويحلف له أنه ما أراد به سوءا ، ولا له في بلده مطمع ، ولا هو ممن يكدر صنيعته وتعقب حسنته معه بسيئة ، وإنما قصده لإصلاحه ، فأعاد بهرام شاه الجواب يعتذر ويتنصل ويقول إن الخوف

--> - [ 1 ] ولا .