ابن الأثير
277
الكامل في التاريخ
في عسكر وسلاح ، فانتزحت خفاجة من بين أيديهم ، وتبعهم العسكر إلى رحبة الشام ، فأرسل خفاجة يعتذرون ويقولون : قد قنعنا بلبن الإبل وخبز الشعير ، وأنتم تمنعوننا رسومنا ، وطلبوا الصلح ، فلم يجبهم أرغش وقيصر . وكان قد اجتمع مع خفاجة كثير من العرب ، فتصافّوا واقتتلوا ، وأرسلت العرب طائفة إلى خيام العسكر ورحالهم فحالوا بينهم وبينها ، وحمل العرب حملة منكرة ، فانهزم العسكر ، وقتل كثير منهم ، وقتل الأمير قيصر ، وأسرت جماعة أخرى ، وجرح أمير الحاجّ جراحة شديدة ، ودخل الرحبة ، فحماه شيخها وأخذ له الأمان وسيّره إلى بغداد ، ومن نجا مات عطشا في البرّيّة . وكان إماء العرب يخرجن بالماء يسقين الجرحى ، فإذا طلبه منهنّ أحد من العسكر أجهزن عليه ، وكثر النوح والبكاء ببغداد على القتلى ، وتجهّز الوزير عون الدين بن هبيرة والعساكر معه ، فخرج في طلب خفاجة فدخلوا البرّ وخرجوا إلى البصرة ، ولما دخلوا البرّ عاد الوزير إلى بغداد ، وأرسل بنو خفاجة يعتذرون ويقولون : بغي علينا ، وفارقنا البلاد ، فتبعونا واضطررنا إلى القتال ، وسألوا العفو عنهم ، فأجيبوا إلى ذلك . ذكر حصر المؤيّد شارستان في هذه السنة حصر المؤيّد أي أبه مدينة شارستان ، قرب [ 1 ] نيسابور ، وقاتله أهلها ، ونصب المجانيق والعرّادات ، فصبر أهلها خوفا على أنفسهم من المؤيّد ، وكان معه جلال الدين المؤيّد الموفقيّ الفقيه الشافعيّ ، فبينما هو راكب
--> [ 1 ] - قريب .