ابن الأثير
278
الكامل في التاريخ
إذ وصل إليه حجر منجنيق فقتله خامس جمادى الآخرة من السنة ، وتعدّى الحجر منه إلى شيخ من شيوخ بيهق فقتله ، فعظمت المصيبة بقتل جلال الدين على أهل العلم ، خصوصا أهل السنّة والجماعة ، وكان في عنفوان [ 1 ] شبابه رحمه اللَّه لمّا قتل . ودام الحصار إلى شعبان سنة سبع وخمسين وخمسمائة ، فنزل خواجكي صاحبها بعد ما كثر القتل ، ودام الحصر ، وكان لهذه القلعة ثلاثة رؤساء هم أرباب النهي والأمر ، وهم الذين حفظوها وقاتلوا عنها ، أحدهم خواجكي هذا ، والثاني داعي بن محمّد ابن أخي حرب العلويّ ، والثالث الحسين بن أبي طالب العلويّ الفارسيّ ، فنزلوا كلّهم أيضا إلى المؤيّد أي أبه ، فيمن معهم من أشياعهم وأتباعهم . فأمّا خواجكي فإنّه أثبت عليه أنّه قتل زوجته ظلما وعدوانا وأخذ مالها ، فقتل بها وملك المؤيّد شارستان ، وصفت له ، فنهبها عسكره إلّا أنّهم لم يقتلوا امرأة ولا سبوها . ذكر ملك الكرج مدينة آني في هذه السنة ، في شعبان ، اجتمعت الكرج مع ملكهم ، وساروا إلى مدينة آني من بلاد أرّان ، وملكوها ، وقتلوا فيها خلقا كثيرا ، فانتدب لهم شاه أرمن بن إبراهيم بن سكمان صاحب خلاط ، وجمع العساكر ، واجتمع معه من المتطوّعة خلق كثير ، وسار إليهم ، فلقوه وقاتلوه ، فانهزم المسلمون ، وقتل أكثرهم ، وأسر كثير منهم ، وعاد شاه أرمن مهزوما لم يرجع معه غير أربع مائة فارس من عسكره .
--> [ 1 ] - عنوان .