ابن الأثير
274
الكامل في التاريخ
فلمّا كان أيّام السلطان ألب أرسلان ، ذكرت له هذه القصة فأمر بتجديدها ، ثم إنها تشعثت بعد ذلك ، فلمّا كان الان وخربت نيسابور ، ولم يمكن حفظها ، والغزّ تطرق البلاد وتنهبها ، أمر المؤيّد حينئذ بعمل سورها ، وسدّ ثلمه وسكناه ، ففعل ذلك وسكنها هو والنّاس وخربت حينئذ نيسابور كلّ خراب ، ولم يبق بها أنيس . ذكر قتل الصالح بن رزّيك ووزارة ابنه رزّيك في هذه السنة ، في شهر رمضان ، قتل الملك الصالح أبو الغارات طلائع بن رزّيك الأرمنيّ ، وزير العاضد العلويّ ، صاحب مصر ، وكان سبب قتله أنّه تحكّم في الدولة التحكّم العظيم ، واستبدّ بالأمر والنّهي وجباية الأموال إليه ، لصغر العاضد ، ولأنّه هو الّذي ولّاه ، ووتر النّاس ، فإنّه أخرج كثيرا من أعيانهم وفرّقهم في البلاد ليأمن وثوبهم عليه ، ثمّ إنّه زوّج ابنته من العاضد فعاداه أيضا الحرم من القصر ، فأرسلت عمّة العاضد الأموال إلى أمراء المصريّين ، ودعتهم إلى قتله . وكان أشدّهم في ذلك إنسان يقال له ابن الراعي ، فوقفوا له في دهليز القصر ، فلمّا دخل ضربوه بالسكاكين على دهش [ منه ] فجرحوه جراحات مهلكة ، إلّا أنّه حمل إلى داره وفيه حياة ، فأرسل إلى العاضد يعاتبه على الرضى بقتله مع أثره في خلافته ، فأقسم العاضد أنّه لا يعلم بذلك ، ولم يرض به . فقال : إن كنت بريئا فسلّم عمّتك إليّ حتى أنتقم منها ، فأمر بأخذها ، فأرسل إليها فأخذها قهرا ، وأحضرت عنده فقتلها ووصى بالوزارة لابنه [ 1 ]
--> [ 1 ] - ابنه .