ابن الأثير
275
الكامل في التاريخ
رزّيك ولقّب العادل ، فانتقل الأمر إليه بعد وفاة أبيه . وللصالح أشعار حسنة بليغة تدلّ على فضل غزير « 1 » ، فمنها في الافتخار : أبى اللَّه إلّا أن يدوم لنا الدّهر * ويخدمنا في ملكنا العزّ والنّصر علمنا بأن المال تفنى ألوفه * ويبقى لنا من بعده الأجر والذّكر خلطنا النّدى بالبأس حتى كأنّنا * سحاب لديه البرق والرّعد والقطر قرانا إذا رحنا إلى الحرب مرّة * يرانا ومن أضيافنا الذّئب والنّسر كما أنّنا في السّلم نبذل جودنا * ويرتع في إنعامنا العبد والحرّ وهي طويلة . وكان الصالح كريما فيه أدب ، وله شعر جيّد ، وكان لأهل العلم عنده إنفاق ، ويرسل إليهم العطاء الكثير ، بلغه أنّ الشيخ أبا محمّد بن الدهّان النحويّ البغدادي المقيم بالموصل قد شرح بيتا من شعره وهو هذا : تجنّب سمعي ما يقول العواذل * وأصبح لي شغل من الغزو شاغل فجهّز إليه هديّة سنيّة ليرسلها إليه ، فقتل قبل إرسالها . وبلغه أيضا أنّ إنسانا من أعيان الموصل قد أثنى عليه بمكّة ، فأرسل إليه كتابا يشكره ومعه هديّة . وكان الصالح إماميّا لم يكن على مذهب العلويّين المصريّين ، ولمّا ولي العاضد الخلافة ، ركب سمع الصالح ضجّة عظيمة ، فقال : ما الخبر ؟ فقيل : إنّهم يفرحون بالخليفة . فقال : كأنّي بهؤلاء الجهلة وهم يقولون ما مات الأوّل حتى استخلف هذا ، وما علموا أنّني كنت من ساعة أستعرضهم استعراض الغنم .
--> ( 1 ) . بعد أيام . وللصالح . . . على معرفته فضل غزير . moiuq . A