ابن الأثير

273

الكامل في التاريخ

فلمّا دخل السلطان محمود إلى نيسابور أمهله المؤيّد إلى أن دخل رمضان من سنة سبع وخمسين وخمسمائة وأخذه وكحله وأعماه ، وأخذ ما كان معه من الأموال والجواهر والأعلاق النفيسة ، وكان يخفيها خوفا عليها من الغزّ ، لمّا كان معهم ، وقطع المؤيّد خطبته من نيسابور وغيرها ممّا هو في تصرّفه ، وخطب لنفسه ، بعد الخليفة المستنجد باللَّه ، وأخذ ابنه جلال الدين محمّدا الّذي كان قد ملّكه الغزّ أمرهم قبل أبيه ، وقد ذكرنا ذلك ، وسمله أيضا ، وسجنهما ، ومعهما جواريهما وحشمهما ، وبقيا فيها فلم تطل أيّامهما ، ومات السلطان محمود ، ثمّ مات ابنه بعده من شدّة وجده لموت أبيه ، واللَّه أعلم . ذكر عمارة شاذياخ نيسابور كانت شاذياخ قد بناها عبد اللَّه بن طاهر بن الحسين ، لمّا كان أميرا على خراسان للمأمون ، وسبب عمارتها أنّه رأى امرأة جميلة تقود فرسا تريد سقيه ، فسألها عن زوجها ، فأخبرته به ، فأحضره وقال له : خدمة الخيل بالرجال أشبه ، فلم تقعد أنت في دارك وترسل امرأتك مع فرسك ؟ فبكى الرجل ، وقال له : ظلمك يحملنا على ذلك . فقال : وكيف ؟ قال : لأنّك تنزل الجند معنا في دورنا ، فإن خرجت أنا وزوجتي بقي البيت فارغا ، فيأخذ الجنديّ ما لنا فيه ، وإن سقيت أنا الفرس فلا آمن على زوجتي من الجنديّ ، فرأيت أن أقيم في البيت وتخدم زوجتي الفرس . فعظم الأمر عليه وخرج من البلد لوقته ، ونزل في الخيام ، وأمر الجند فخرجوا من دور النّاس ، وبنى شاذياخ دارا له ولجنده وسكنها وهم معه ، ثمّ إنّها دثرت بعد ذلك .