ابن الأثير
251
الكامل في التاريخ
فلمّا حضره الموت أمر العساكر فركبت وأحضر أمواله وجواهره وحظاياه ومماليكه ، فنظر إلى الجميع من طيّارة تشرف على ما تحتها ، فلمّا رآه بكى ، وقال : هذه العساكر والأموال والمماليك والسراري ما أرى « 1 » يدفعون عني مقدار « 2 » ذرّة ، ولا يزيدون في أجلي لحظة . وأمر بالجميع فرفع بعد أن فرّق منه شيئا كثيرا . وكان حليما كريما عاقلا كثير التأنّي في أموره ، وكان له ولد صغير ، فسلّمه إلى آقسنقر الأحمديليّ وقال له : أنا أعلم أن العساكر لا تطيع مثل هذا الطفل ، وهو وديعة عندك ، فارحل به إلى بلادك . فرحل إلى مراغة ، فلمّا مات اختلفت الأمراء ، فطائفة طلبوا ملك شاه أخاه ، وطائفة طلبوا سليمان شاه ، وهم الأكثر ، وطائفة طلبوا أرسلان الّذي مع إيلدكز ، فأمّا ملك شاه فإنّه سار من خوزستان ، ومعه دكلا صاحب فارس ، وشملة التركمانيّ وغيرهما ، فوصل إلى أصفهان ، فسلّمها إليه ابن الخجنديّ ، وجمع له مالا أنفقه عليه ، وأرسل إلى العساكر بهمذان يدعوهم إلى طاعته ، فلم يجيبوه لعدم الاتّفاق بينهم ، ولأنّ أكثرهم كان يريد سليمان شاه . ذكر أخذ حرّان من نور الدين وعودها إليه في هذه السنة مرض نور الدين محمود بن زنكي ، صاحب حلب ، مرضا شديدا وأرجف بموته ، وكان بقلعة حلب ، ومعه أخوه الأصغر أمير أميران ، فجمع النّاس وحصر القلعة . وكان شيركوه ، وهو أكبر أمرائه ، بحمص ، فبلغه خبر موته ، فسار إلى دمشق ليتغلّب عليها وبها أخوه نجم الدين أيّوب ،
--> ( 1 ) . اوذا : spU . أرد : 740 . P . C ( 2 ) . مثقال : 740 . P . C