ابن الأثير

252

الكامل في التاريخ

فأنكر عليه أيّوب ذلك وقال : أهلكتنا ! والمصلحة أن تعود إلى حلب ، فإن كان نور الدين حيّا خدمته في هذا « 1 » الوقت ، وإن كان قد مات فإنّا في دمشق نفعل ما نريد من ملكها ، فعاد إلى حلب مجدّا ، وصعد القلعة ، وأجلس نور الدين في شبّاك يراه النّاس ، وكلّمهم ، فلمّا رأوه حيّا تفرّقوا عن أخيه أمير أميران ، فسار إلى حرّان فملكها . فلمّا عوفي نور الدين قصد حرّان ليخلّصها « 2 » ، فهرب أخوه منه ، وترك أولاده بحرّان في القلعة ، فملكها نور الدين ، وسلّمها إلى زين الدين عليّ نائب أخيه قطب [ الدين ] ، صاحب الموصل ، ثمّ سار نور الدين بعد أخذ حرّان إلى الرّقّة ، وبها أولاد أميرك الجاندار ، وهو من أعيان الأمراء ، وقد توفّي وبقي أولاده ، فنازلها ، فشفع جماعة من الأمراء فيهم ، فغضب من ذلك ، وقال : هلّا شفعتم في أولاد أخي لمّا أخذت منهم حرّان ، وكانت الشفاعة فيهم من أحبّ الأشياء إليّ ! فلم يشفّعهم وأخذها منهم . ذكر عدّة حوادث في هذه السنة مرض الخليفة المقتفي لأمر اللَّه ، واشتدّ مرضه ، وعوفي فضربت البشائر ببغداد ، وفرّقت الصدقات من الخليفة ومن أرباب الدولة ، وغلق « 3 » البلد أسبوعا . وفيها عاد ترشك إلى بغداد ، ولم يشعر به أحد إلّا وقد ألقى نفسه تحت التاج ومعه سيف وكفن ، وكان قد عصى على الخليفة والتحق بالعجم ، فعاد الآن فرضي عنه ، وأذن له في دخول دار الخلافة وأعطي مالا .

--> ( 1 ) . هذا . mo . B ( 2 ) . حران ليحاصرها . B ( 3 ) . وعلق . A