ابن الأثير

245

الكامل في التاريخ

آخر شهر ذي الحجّة من السنة ، فنزل حينئذ من فرسان الفرنج إلى عبد المؤمن عشرة ، وسألوا الأمان لمن فيها من الفرنج على أنفسهم وأموالهم ليخرجوا منها ويعودوا إلى بلادهم ، وكان قوتهم قد فني حتى أكلوا الخيل ، فعرض عليهم الإسلام ، ودعاهم إليه ، فلم يجيبوا ، ولم يزالوا يتردّدون إليه أيّاما واستعطفوه بالكلام الليّن ، فأجابهم إلى ذلك ، وأمّنهم وأعطاهم سفنا فركبوا فيها وساروا ، وكان الزمان شتاء ، فغرق أكثرهم ولم يصل منهم إلى صقلّيّة إلّا النفر اليسير . وكان صاحب صقلّيّة قد قال : إن قتل عبد المؤمن أصحابنا بالمهديّة قتلنا المسلمين الذين هم بجزيرة صقلّيّة ، وأخذنا حرمهم وأموالهم ، فأهلك اللَّه الفرنج غرقا ، وكانت مدّة ملكهم المهديّة اثنتي [ 1 ] عشرة سنة . ودخل عبد المؤمن المهديّة بكرة عاشوراء من المحرّم سنة خمس وخمسين وخمسمائة ، وسمّاها عبد المؤمن سنة الأخماس ، وأقام بالمهديّة عشرين يوما ، فرتّب أحوالها ، وأصلح ما انثلم من سورها ، ونقل إليها الذخائر من الأقوات والرجال والعدد ، واستعمل عليها بعض أصحابه ، وجعل معه الحسن بن عليّ الّذي كان صاحبها ، وأمره أن يقتدي برأيه في أفعاله ، وأقطع الحسن بها أقطاعا ، وأعطاه دورا نفيسة يسكنها ، وكذلك فعل بأولاده ، ورحل من المهديّة أوّل صفر من السنة إلى بلاد الغرب . ذكر إيقاع عبد المؤمن بالعرب لمّا فرغ عبد المؤمن من أمر المهديّة وأراد العود إلى الغرب جمع أمراء العرب من بني رياح الذين كانوا بإفريقية ، وقال لهم : قد وجبت علينا نصرة

--> [ 1 ] اثني .