ابن الأثير

232

الكامل في التاريخ

يطلبون منه أن يرسل ابنه جلال الدين محمّدا إليهم ليملّكوه أمرهم ، ويصدروا عن أمره ونهيه في قليل الأمور وكثيرها ، وتردّدت الرسل واحتاط السلطان محمود لولده بالعهد والمواثيق ، وتقرير القواعد ، ثمّ سيّره من جرجان إلى خراسان ، فلمّا سمع [ 1 ] الأمراء الغزّيّة بقدومه ساروا من مرو إلى طريقه ، فالتقوه بنيسابور ، وأكرموه وعظّموه ، ودخل نيسابور ، واتّصلت به العساكر الغزّيّة ، واجتمعوا عنده في الثالث والعشرين من ربيع الآخر سنة أربع وخمسين وخمسمائة . ثمّ إنّ السلطان محمودا [ 2 ] سار من جرجان إلى خراسان في الجيوش التي معه من الأمراء السّنجريّة ، وتخلّف عنه المؤيد أي أبه ، فوصل إلى حدود نسا وأبيورد ، وأقطع نسا لأمير اسمه عمر بن حمزة النّسوي ، فقام في حفظها المقام المرضي ، ومنع عنها أيدي المفسدين ، وأقام السلطان محمود بظاهر نسا حتى انسلخ جمادى الآخرة من السنة . ولمّا كان الغزّ بنيسابور هذه السنة أرسلوا إلى أهل طوس يدعونهم إلى الطاعة والموافقة ، فامتنع أهل رايكان من إجابتهم إلى ذلك ، واغترّوا بسور بلدهم وبما عندهم من الشجاعة والقوّة والعدّة الوافرة والذخائر الكثيرة ، فقصدها طائفة من الغزّ وحصروهم ، وملكوا البلد ، وقتلوا فيهم ونهبوا وأكثروا ، ثمّ عادوا إلى نيسابور ، وساروا مع جلال الدين محمّد ابن السلطان محمود الخان إلى بيهق ، وحصروا سابزوار سابع عشر جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، فامتنع أهلها عليهم وقام بأمرهم النقيب عماد الدين عليّ بن محمّد بن يحيى العلويّ الحسينيّ ، نقيب العلويّين ، واجتمعوا معه ، ورجعوا إلى أمره ونهيه ، ووقفوا عند إشارته ، فامتنعوا على الغزّ ، وحفظوا

--> [ 1 ] سمعوا . [ 2 ] محمود .