ابن الأثير

233

الكامل في التاريخ

البلد منهم ، وصبروا على القتال . فلمّا رأى الغزّ امتناعهم عليهم وقوّتهم أرسلوا إليهم يطلبون الصلح ، فاصطلحوا ، ولم يقتل من أهل سابزوار ، في تلك الحروب ، غير رجل واحد ، ورحل الملك جلال الدين والغزّ عن سابزوار في السابع والعشرين من جمادى الآخرة سنة أربع وخمسين وخمسمائة ، وساروا إلى نسا وأبيورد . ذكر أسر المؤيّد وخلاصه قد ذكرنا أنّ المؤيّد أي أبه تخلّف عن السلطان ركن [ الدين ] محمود بن محمّد بجرجان ، فلمّا كان الآن سار من جرجان إلى خراسان ، فنزل بقرية من قرى خبوشان ، اسمها زانك ، وبها حصن ، فسمع الغزّ بوصوله إلى زانك ، فساروا إليه وحصروه فيه ، فخرج منه هاربا ، فرآه واحد من الغزّ ، فأخذه ، فوعده بمال جزيل إن أطلقه ، فقال الغزّيّ : وأين المال ؟ فقال : هو مودع [ 1 ] في بعض هذه الجبال . فسار هو والغزّيّ ، فوصلا إلى جدار قرية فيها بساتين وعيون ، فقال للفارس : المال « 1 » هاهنا ، وصعد الجدار ونزل من ظهره ومضى هاربا ، فرأى الغزّ قد ملئوا الأرض ، فدخل قرية ، فعرفه طحّان فيها ، فأعلم زعيم القرية به ، وطلب منه مركبا ، فأتاه بما أراد ، وأعانه على الوصول إلى نيسابور ، فوصل إليها ، واجتمعت عليه العساكر وقوي أمره وعاد إلى حاله ، وأحسن إلى الطحّان ، وبالغ في الإحسان إليه .

--> [ 1 ] مودوع . ( 1 ) . فقال للناس المال . . A